السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
366
فقه الحدود والتعزيرات
والزوجة يرثان من الآخر ، ولذا نوّه المحقّق الأردبيليّ رحمه الله على المسألة كأنّ دليلها الإجماع « 1 » . اللهمّ إلّا أن يقال : إذا كان مقتضى القواعد والإطلاقات شمول الحكم لمصداق ومع ذلك لم يقل به الأصحاب وذهبوا إلى خلافها - كما في مسألتنا هذه - فهذا يكشف عن عثورهم واطّلاعهم على دليل معتبر أوجب إفتاءهم بخلاف القواعد ، ولم يصل ذلك الدليل إلينا ، فتأمّل . قال المحقّق الخوانساريّ رحمه الله : « أمّا عدم وراثة الزوج والزوجة وغيرهما من ذوي الأسباب عدا الإمام عليه السلام فادّعى الإجماع عليه ، ومع التشكيك في الإجماعات المنقولة مع إطلاق الدليل يشكل . » « 2 » واستشكاله وارد ، ولا سيّما مع أنّه وإن ذكر جمع من الفحول أنّهما لا يرثان حدّ القذف ، إلّا أنّه لم يحصل لنا الإجماع على ذلك ، كيف ولم يتعرّض جمع كثير من الأصحاب للمسألة أصلًا . وقد يتمسّك لعدم إرث مثل الزوج والزوجة بالتقييد الوارد في حسنة محمّد بن مسلم من قوله عليه السلام : « وإن لم يكن لها ولد من غيره وكان لها قرابة يقومون بأخذ الحدّ جلد لهم . » « 3 » وفيه : أنّ القاذف في فرض الرواية هو الزوج ، فلا يمكن التمسّك بقوله عليه السلام : « لها قرابة » لنفي وراثة الزوج في ما لم يكن هو القاذف ، بل كان القاذف شخصاً آخر . وبالجملة فمع عدم وجود النصّ في المسألة وعدم ثبوت الإجماع فيها ، فلا وجه لرفع اليد عن عمومات الإرث ، وعليه فلا يبعد التوارث بينهما ، واللَّه العالم .
--> ( 1 ) - مجمع الفائدة والبرهان ، ج 13 ، ص 166 . ( 2 ) - جامع المدارك ، ج 7 ، ص 105 . ( 3 ) - وسائل الشيعة ، الباب 14 من أبواب حدّ القذف ، ح 1 ، ج 28 ، صص 196 و 197 .