السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

357

فقه الحدود والتعزيرات

الكلام ، فهو خارج عن محلّ النزاع . وأيضاً - كما ذكرنا في مطاوي بعض أبحاثنا السابقة - لا يخفى أنّ الكلام هنا في ما إذا أراد القائل رمي الجماعة بالزنا أو اللواط ، وأمّا إذا ذكر الكلام المذكور على سبيل السبّ والشتم وكان الكلام أو المقام محفوفاً بالقرائن الدالّة على عدم قصده القذف ، كما أنّ الأمر اليوم كثيراً ما يكون كذلك ، فلا يتطرّق إليه ما مرّ من الأبحاث ، ولا يحدّ القائل بل يعزّر ، لإهانته وإيذائه المسلم ، ولسدّ الشتم . فرع : في سبّ الجماعة قد مرّ سابقاً أنّ كلّ تعريض بما يكرهه المواجه إذا لم يوضع للقذف لغة ولا عرفاً يثبت به التعزير لا الحدّ ، وهنا نقول : لا فرق بين أن يكون المواجه فرداً من الأفراد ، أو جماعة من الناس ، فمن يسبّ بغير استحقاق صنفاً من الناس أو طائفة منهم أو أهل بلد خاصّ ، أو يرميهم بغير الزنا واللواط من سائر الفواحش والمحرّمات ، أو يُهينهم ويستخفّهم ويؤذيهم بالقول ، فعليه التعزير بما يراه الحاكم ، فهو يؤدّب سابّ الجماعة بما يراه صلاحاً في ذلك ، كما أنّه يعزّر من يسبّ واحداً من الناس بحسب المصلحة . ثمّ إنّه صرّح جماعة من الفقهاء ، منهم المفيد ، وسلّار ، وأبو الصلاح الحلبيّ ، والعلّامة ، والشهيدان رحمهم الله « 1 » بأنّ سبّ الجماعة حكمه حكم قذفهم ، بمعنى أنّه إن جاءوا به مجتمعين عزّر لجماعتهم بتعزير واحد ، وإن جاءوا به متفرّقين عزّر لكلّ واحد منهم تعزيراً على حدته . هذا في ما إذا قذفهم بلفظ متّحد . وأمّا إذا قذفهم بألفاظ متعدّدة فيعزّر متعدّداً مطلقاً .

--> ( 1 ) - المقنعة ، ص 797 - المراسم العلويّة ، ص 258 - الكافي في الفقه ، ص 419 - قواعد الأحكام ، ج 3 ، ص 546 - تحرير الأحكام ، ج 2 ، صص 238 و 239 .