السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

271

فقه الحدود والتعزيرات

والدان لغة وعرفاً ، وقد نسبت الولادة إلى الزنا وهي قائمة بهما فيكون القذف لهما . وعلى هذا فيجب على القاذف حدّان ، إلّا أن يدّعي الإكراه أو الشبهة في أحد الجانبين فينتفي الحدّ من تلك الناحية . ويستشعر هذا القول من كلام ابن إدريس ، والعلّامة رحمهما الله في بعض كتبه ، بل صرّح به في جملة من كتبه ، وذهب إليه أيضاً الشهيد الأوّل في اللمعة وغاية المراد ، والشهيد الثاني رحمهما الله في الروضة وحاشية الإرشاد . « 1 » القول الثالث : وجوب الحدّ لأحدهما غير المعيّن ، لانحصار الحقّ هنا في الأبوين ، فإذا اجتمعا على المطالبة تحتّم الحدّ ، لمطالبة المستحقّ قطعاً وإن لم يعلم عينه . نعم ، لو انفرد أحدهما بالمطالبة تحقّق الاشتباه واتّجه عدم ثبوت الحدّ حينئذٍ ، لعدم العلم بمطالبة المستحقّ . وهذا رأي استجوده في المسالك وقوّاه في كشف اللثام . « 2 » القول الرابع : عدم ثبوت الحدّ لا للمواجه ولا لواحد من الأبوين ، أمّا المواجه فلأنّه لم ينسب الفعل إليه ، وأمّا الأبوان فلأنّ في هذا اللفظ يحتمل كون الزنا مختصّاً بالأمّ ، لأنّ الولادة مختصّة بها ويكون الأب مكرَهاً أو مشتبهاً عليه ، ويحتمل كون الزنا من الأب ، لأنّ النسب يقوم بكلّ واحد منهما ، وتكون الأمّ مكرهة أو مشتبهاً عليها ، وإذا تعدّد الاحتمال في اللفظ إلى كلّ واحد منهما لا يعلم كونه قذفاً لأحدهما بخصوصه ولا يعلم المستحقّ بذلك ، فتحصل الشبهة الدارئة للحدّ ، لوجود الاشتباه موضوعاً وحكماً ، أضف إلى ذلك كون بناء الحدود على التخفيف . والعلم الإجماليّ بقذف أحدهما لا يجدي وإن كان اللفظ صريحاً في القذف ، وذلك

--> ( 1 ) - كتاب السرائر ، ج 3 ، صص 517 و 518 - إرشاد الأذهان ، ج 2 ، ص 177 - مختلف الشيعة ، ج 9 ، ص 265 ، مسألة 116 - قواعد الأحكام ، ج 3 ، ص 545 - اللمعة الدمشقيّة ، ص 258 - غاية المراد ، ج 4 ، ص 223 - الروضة البهيّة ، ج 9 ، ص 168 . ( 2 ) - مسالك الأفهام ، ج 14 ، ص 428 - كشف اللثام ، ج 2 ، ص 413 .