السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

259

فقه الحدود والتعزيرات

المذكور ، مع احتمال الواسطة أن يكون القول المذكور رمياً أو شتماً ، فهل يكون الواسطة معذوراً ؟ كما لو أمر كاتبه : اكتب لفلان كذا وكذا بلغة لا يعرفها الكاتب مع احتمال الرمي والشتم ، فالكاتب ليس معذوراً عند المكتوب له . . . » « 1 » أقول : وفي كلا المثالين نظر ، لأنّ نقل القذف والشتم عن شخص إلى آخر لا يعدّ رمياً ولا شتماً من جانب القائل أو الكاتب ، وهو أوضح من أن يخفى . كيف وقد ينقل الناقل في كثير من الموارد ذلك السبّ والشتم من السبّابين والشتّامين للطعن عليهم ولتوبيخهم ، من دون رضاه منه لعملهم أو حتّى مع رضاه ، لأنّه وإن كان عمله مذموماً أو حراماً من جهة رضاه ، ولكنّه لا يكون قذفاً أو شتماً . نعم ، لو تفوّه أحد بكلام يعلم منه أنّه إمّا شتم أو قذف ، ولكن لا يعلم أنّه قذف معيّناً ، فلا إشكال في حرمته ووجوب تعزيره . وقول المحقّق رحمه الله باعتبار معرفة القائل أعمّ من المعرفة التفصيليّة والإجماليّة ، فتأمّل . الأمر الخامس : في كون المرميّ به محرّماً يظهر من كلمات الأصحاب رحمهم الله اشتراط كون ما رمي به المخاطب على الوجه المحرّم ، ولذا ذكروا عدم ظهور بعض الكلمات أو عدم صراحته في القذف ، لتطرّق احتمال كونه مكرهاً أو مشتبهاً عليه . قال صاحب الجواهر في شرح عبارة المحقّق رحمهما الله : « ولو قال : وُلدتَ من الزنا ففي وجوب الحدّ لأمّه تردّد ، لاحتمال انفراد الأب بالزنا » « 2 » ما هذا لفظه : « والأمّ مكرهة أو

--> ( 1 ) - جامع المدارك ، ج 7 ، صص 92 و 93 . ( 2 ) - شرائع الإسلام ، ج 4 ، ص 150 .