السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

231

فقه الحدود والتعزيرات

الأمر الثاني : في ماهيّة العمل قد ورد في أخبار المسألة ألفاظ تشير إلى حقيقة واحدة ، مثل : « الخضخضة » و « ناكح نفسه » و « يدلك » و « عبث بذكره حتّى أنزل » و « يعبث بيده حتّى ينزل » . ولم يرد في رواية لفظ : « الاستمناء » ولكن هو مذكور في كلام جلّ الأصحاب رحمهم الله . والمراد من جميع هذه التعبيرات استدعاء الإنسان خروج منيّه بأمر غير الجماع . ولعلّ أسهل الطرق وأكثرها وقوعاً في تلك الأزمان هو عبث المستمني بذكره واستدعاؤه إخراج المنيّ باليد . وكيف كان كما ذكر الشهيد الثاني رحمه الله وغيره « 1 » أيضاً ، لا موضوعيّة لإخراج المنيّ باليد ، فلو أخرج المنيّ بغيرها من جوارحه ، أو أخرجه بما دون الوطء من جوارح شخص آخر ، ممّا عدا الزوجة ومملوكته المحلّلة له ، بل أو بجوارح حيوان من دون وطء ، أو جماد مثل أن يدخل ذكره في موضع يشبه الفرج من لعبة ودمية ومجسّمة وغير ذلك ، فكلّ ذلك داخل في الاستمناء . قال ابن أثير : « منى الرجل ، وأمنى ، واستمنى : إذا استدعى خروج المنيّ . » « 2 » وقال الطريحيّ رحمه الله : « استمنى الرجل : استدعى منيّه بأمر غير الجماع حتّى دفق . » « 3 » وإطلاق كلامهما يشمل استدعاء المنيّ بجميع ما ذكرناه آنفاً . وقد روى عليّ بن الريّان عن أبي الحسن عليه السلام ، أنّه كتب إليه : « رجل يكون مع المرأة لا يباشرها إلّا من وراء ثيابها وثيابه فيحرّك حتّى ينزل ماء الذي عليه « 4 » وهل يبلغ به حدّ

--> ( 1 ) - الروضة البهيّة ، ج 9 ، ص 331 - مسالك الأفهام ، ج 15 ، ص 48 - مفاتيح الشرائع ، ج 2 ، ص 77 ، مفتاح 525 . ( 2 ) - النهاية في غريب الحديث والأثر ، ج 4 ، ص 368 . ( 3 ) - مجمع البحرين ، ج 1 ، ص 402 . ( 4 ) - في وسائل الشيعة ، المصدر السابق ، الباب 30 منها ، ح 1 ، صص 354 و 355 : « فيتحرّك حتّى ينزل ، ما الذي عليه ؟ »