السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

206

فقه الحدود والتعزيرات

عمّار : « إن كانت البهيمة للفاعل ذبحت ، فإذا ماتت أحرقت بالنار ، ولم ينتفع بها » « 1 » ، ولما مرّ في موثّقة سماعة : « وذكروا أنّ لحم تلك البهيمة محرّم ولبنها » « 2 » . وأمّا لو كانت البهيمة مأكولة اللحم وكانت ملكاً لغيره ، فهل يثبت عليه الغرم ؟ قال المحقّق الأردبيليّ رحمه الله : « يحتمل أن يلزمه القيمة أيضاً بينه وبين اللَّه فيوصلها إليه ، ويحتمل العدم فإنّه ما أخرجت الدابّة من يد صاحبها فلا عوض له ، وإلّا يلزم الجمع بين العوض والمعوّض . » « 3 » وقال الشهيد الثاني رحمه الله : « ولو كانت لغيره فهل يثبت عليه الغرم ويجب عليه التوصّل إلى إتلاف المأكولة بإذن المالك ولو بالشراء منه ؟ الظاهر العدم . » « 4 » واستشكل عليه صاحب الجواهر رحمه الله بقوله : « ولا يخفى عليك ما فيه بعد ظهور النصّ والفتوى بثبوت المال في ذمّة الفاعل بمجرّد الفعل ، فيجب عليه التوصّل إلى إيصاله كما يجب عليه تنفيذ الأحكام المزبورة . » « 5 » أقول : إنّ الفاعل لمّا أوقع العيب بمال الغير عالماً عامداً وجعل البهيمة محرّمة الأكل في مثل هذه الحالة ، فعليه جبران الخسارة والضرر ، لأنّه صار سبباً للمنع من الانتفاع بها فتشمله أدلّة الضمان . ويجب عليه أيضاً التوصّل إلى إتلاف المأكولة بإذن المالك ولو بالشراء منه ، وذلك لأنّ من أحدث نجاسة في شيء مأكول أو مشروب ويعلم أنّه قد أراد شخص أن يأكل منه أو يشرب أو شرع فيهما ، لا يجوز له أن يدعه حتّى يأكل أو يشرب أو يستمرّ فيهما ، وهذا

--> ( 1 ) - وسائل الشيعة ، الباب 1 من أبواب نكاح البهائم ، ح 1 ، ج 28 ، ص 357 . ( 2 ) - نفس المصدر ، ح 2 ، صص 357 و 358 . ( 3 ) - مجمع الفائدة والبرهان ، ج 13 ، ص 356 . ( 4 ) - مسالك الأفهام ، ج 9 ، ص 326 . ( 5 ) - جواهر الكلام ، ج 41 ، ص 644 .