السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

200

فقه الحدود والتعزيرات

الثمن لصاحبها ، وبعضهم الآخر أنّه للواطئ ، سواء كانت البهيمة للواطئ أم لم تكن له ولكنّه أغرم ثمنها إلى صاحبها . وهذا القول أشبه ، وذلك لعدم الدليل على ثبوت الصدقة من كتاب ولا سنّة ، ولأنّ الأصل في صورة كون المالك هو الواطئ ، حفظ الأموال على أربابها ، والصدقة به إخراجه عن ملكه فيحتاج إلى دليل . ثمّ إنّ ترتّب الحكمين المذكورين منفيّ في فعل الصغير والمجنون ، وذلك لأنّ الحكم معلّق في النصّ - أعني حسنة سدير - على فعل الرجل ، ولفظ « الرجل » وإن تناول المجنون إلّا أنّه كما مرّ في المطلب الأوّل اقترن الحكم في ذلك النصّ بأنّه يجلد دون الحدّ ، وهو قرينة على إرادة المكلّف ، فيخرج المجنون أيضاً . وقد ذكر هنا في كلام المتأخّرين تفريعات متعدّدة حول المسألة ، وحيث إنّ التعرّض لها لا يناسب وضع كتاب الحدود لذا أعرضنا عنها . وأمّا العامّة فقد اختلف فقهاؤهم في حكم البهيمة الموطوءة بما يلي تفصيله : المالكيّة : لا يجب قتلها ، سواء أكانت ممّا يؤكل لحمها أم لا ، وذلك لأنّه لم يرد في الشرع شيء صريح في الأمر بذبحها ، وما ورد في رواية ابن عبّاس في الأمر بقتلها رواية ضعيفة ولا يعمل بها . الحنفيّة : يجب قتلها ، وذلك لكي لا يتكلّم الناس عليه كلّما رأوها ذاهبة وراجعة ، فيقولون هذه التي فعل بها فلان ، فيقعون في إثم الغيبة وتسقط مكانة الفاعل عندهم ، وربما يكون قد تاب من ذنبه ، ولأنّ الرجل إذا رآها ربما يميل إلى مواقعتها مرّة ثانية ، فكان من الأحوط قتلها ، ولما أخرجه البيهقي عن ابن عبّاس عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال : « ملعون من وقع على بهيمة » وقال في رواية أخرى : « اقتلوه واقتلوها معه ، لا يقال : هذه التي فعل بها كذا وكذا » ، ومال البيهقي إلى تصحيحه لما رواه أبو يوسف بإسناده إلى عمر بن الخطّاب ، أنّه أتي برجل وقع على بهيمة ، فعزّره بالضرب ، وأمر بالبهيمة فذبحت وأحرقت