السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

197

فقه الحدود والتعزيرات

أقول : الظاهر أنّه لا فرق في الواطئ بين العالم والجاهل ، ولا في الوطء بين الإنزال وعدمه ، ولا في البهيمة بين الأنثى والذكر ، ولا في الأنثى بين الوطء في الدبر والقبل ، كلّ ذلك لإطلاق تلك الروايات . وأمّا تحريم النسل ، أعني ما يوجد بعد الوطء لا الموجود حالته في الخارج ، فيمكن أن يستفاد ذلك من قوله عليه السلام في الرواية الأولى : « ذبحت ، فإذا ماتت أحرقت بالنار ، ولم ينتفع بها » ، إذ أكل النسل انتفاع بالبهيمة ، ولأنّه لولاه لما جاز ذبحها مع ترك استفصال الإمام عليه السلام عن ذلك . وإطلاقه يشمل تحريم الحمل الموجود حال الوطء أيضاً ، خلافاً لما نقلناه آنفاً عن الشهيد الثاني رحمه الله . ولكن استشكل في ذلك المحقّق الخوانساريّ رحمه الله بقوله : « ثمّ لم يظهر وجه حرمة النسل إلّا من جهة التعبير بحرمة الانتفاع . وحمل الجملة الخبريّة على الحرمة أو عدم القابليّة للانتفاع واستفادة حرمة النسل مشكلة . وعلى فرض استفادة حرمة النسل قد يقال : الظاهر عدم الفرق بين نسل الذكر والأنثى ، ويشكل حيث إنّ النتاج في البهائم تابعة للأمّ لا الأب ، والظاهر أنّ الحيوان المتولّد من نزو الحيوان المغصوب لا يعدّ من توابع المغصوب وليس مشتركاً ، إلّا أن يقال : إن استفيد الحرمة ممّا دلّ على عدم الانتفاع يشمل مثل ما ذكر من الانتفاع . » « 1 » ثمّ ، إنّه هل يحرم استعمال جلد البهيمة الموطوءة بعد الذبح في ما يستعمل فيه جلد غير المأكول مستدلّاً بقوله عليه السلام : « ولم ينتفع بها » أو لا ؟ فيه إشكال ، كما أنّ الأمر مشكل عند العلّامة رحمه الله أيضاً في القواعد « 2 » . والموجود في أكثر تلك الأخبار وإن كان إتيان الرجل البهيمة - وهو يشمل العاقل

--> ( 1 ) - جامع المدارك ، ج 7 ، ص 177 . ( 2 ) - قواعد الأحكام ، ج 3 ، ص 541 .