السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

160

فقه الحدود والتعزيرات

ولكن كلّ ذلك استحسانات ظنّيّة لا تكفي في استنباط الحكم الشرعيّ . أجل ، لا كلام في حرمة الجمع بين المرأتين للسحق ، وكذا الجمع بين الرجلين للّواط ، وإنّما الكلام في أنّ الموضوع للحكم ما هو ، فمع الشكّ لا تترتّب أحكام القيادة على مثل الجمع بين النساء والنساء للسحق ، بل الحكم فيه التعزير لا الحدّ المذكور للقيادة ، ولا سيّما بملاحظة درء الحدود بالشبهات . ثمّ إنّ الظاهر من الأخبار وكلمات الأصحاب كفاية الجمع بين فاعلي الفاحشة - بمعنى تهيئة مقدّمات العمل المحرّم ، أعني الزنا مثلًا - في صدق القيادة وترتّب الحدّ المذكور لها وإن لم يتحقّق الزنا خارجاً لعلّة . وهل يلحق بالقوّاد في الحكم المذكور من عقد بين رجل وامرأة مع علمه بفساد العقد ، لاختلال شرط أو شروط ؟ فيه إشكال . نعم ، لا يبعد عدم ثبوت حدّ القيادة لمن جمع بين الرجل والمرأة للتقبيل وما شابهه دون وقوع الوطء والزنا ، بل عليه التعزير ، وذلك لما صرّح به جمع كثير من الأصحاب من كون القيادة هو الجمع بين الرجال والنساء للزنا ، أو الجمع بين الرجال والصبيان للّواط ، فتحصل بذلك الشبهة الدارئة للحدّ . الأمر الثاني : في عقوبة القيادة قد وقع الخلاف بين الأصحاب في الأمور التي يعاقب بها القوّاد ، فذهب بعضهم إلى أنّه يعاقب بأربعة أمور ، وذهب بعض آخر منهم إلى غيرها ، ولكنّ المتّفق بينهم هو أنّ القوّاد - رجلًا كان أو امرأة - يضرب ثلاثة أرباع حدّ الزاني ، وهي خمس وسبعون جلدة ، وإن اختلفوا في ثبوت شيء آخر معها ، بل ادّعى السيّد المرتضى وابن زهرة رحمهما الله