السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

136

فقه الحدود والتعزيرات

القول الثاني : ذهب ابن إدريس رحمه الله « 1 » إلى أنّهما تضربان من ثلاثين سوطاً إلى تسعة وتسعين في المرّة الأولى والثانية ، وتقتلان في المرّة الثالثة ، وذلك لأنّ أصحاب الكبائر يقتلون في الثالثة . القول الثالث : ذهب العلّامة رحمه الله « 2 » في بعض كتبه إلى أنّهما تحدّان في المرّة الثالثة ولم يذكر حكم العود في المرّة الرابعة . القول الرابع : ذهب المحقّق في الشرائع ، والعلّامة في القواعد والتحرير ، والشهيدان رحمهم الله « 3 » إلى أنّهما تحدّان في المرتبة الثالثة والسادسة والتاسعة وهكذا ، وتعزّران في المراتب المتوسّطة بينهما كالرابعة والخامسة والسابعة والثامنة وهكذا . قال الشهيد الثاني رحمه الله : « فإن عزّرتا مع تكرار الفعل مرّتين حدّتا في الثالثة ، فإن عادتا عزّرتا مرّتين ثمّ حدّتا في الثالثة وعلى هذا أبداً . وقيل : تقتلان في الثالثة ، وقيل : في الرابعة ، والمستند ضعيف . » « 4 » واستشكل فيه صاحب الجواهر رحمه الله « 5 » بأنّ المتّجه حينئذٍ القتل في التاسعة أو الثانية عشر لتخلّل الحدّ ، لا أنّ الحكم كذلك مطلقاً . والمستند الوحيد في المسألة صحيحة أبي خديجة ، وقد مرّ نصّه آنفاً ، وهو لا يدلّ على القول الأوّل والثالث والرابع ، إذ تشترك هذه الأقوال في الحكم بالتعزير مرّتين والحدّ التامّ في المرّة الثالثة ، وذلك لأنّ الظاهر من تلك الصحيحة النهي والإرشاد في ابتداء الأمر

--> ( 1 ) - كتاب السرائر ، ج 3 ، ص 467 . ( 2 ) - تبصرة المتعلّمين ، ص 195 - إرشاد الأذهان ، ج 2 ، ص 176 . ( 3 ) - شرائع الإسلام ، المصدر السابق - قواعد الأحكام ، ج 3 ، ص 538 - تحرير الأحكام ، ج 5 ، ص 334 ، الرقم 6803 - اللمعة الدمشقيّة ، ص 257 - شرح الإرشاد المطبوع ضمن غاية المراد ، ج 4 ، ص 218 . ( 4 ) - الروضة البهيّة ، ج 9 ، صص 160 و 161 . ( 5 ) - جواهر الكلام ، ج 41 ، ص 394 .