السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

117

فقه الحدود والتعزيرات

4 - صحيحة محمّد بن مسلم ، قال : « سمعت أبا جعفر وأبا عبد اللّه عليهما السلام يقولان : بينما الحسن بن عليّ عليه السلام في مجلس أمير المؤمنين عليه السلام إذ أقبل قوم فقالوا : يا أبا محمّد أردنا أمير المؤمنين . قال : وما حاجتكم ؟ قالوا : أردنا أن نسأله عن مسألة . قال : وما هي تخبرونا بها . قالوا : امرأة جامعها زوجها ، فلمّا قام عنها قامت بحُمُوّتها « 1 » فوقعت على جارية بكر فساحقتها فوقعت النطفة فيها فحملت ، فما تقول في هذا ؟ فقال الحسن : معضلة وأبو الحسن لها ، وأقول ، فإن أصبت فمن اللَّه ومن أمير المؤمنين ، وإن أخطأت فمن نفسي ، فأرجو أن لا أخطئ إن شاء اللَّه : يعمد إلى المرأة فيؤخذ منها مهر الجارية البكر في أوّل وهلة ، لأنّ الولد لا يخرج منها حتّى تشقّ فتذهب عذرتها ، ثمّ ترجم المرأة ، لأنّها محصنة ، وينتظر بالجارية حتّى تضع ما في بطنها ، ويردّ الولد إلى أبيه صاحب النطفة ، ثمّ تجلد الجارية الحدّ . قال : فانصرف القوم من عند الحسن عليه السلام فلقوا أمير المؤمنين عليه السلام فقال : ما قلتم لأبي محمّد وما قال لكم ؟ فأخبروه ، فقال : لو أنّني المسؤول ما كان عندي فيها أكثر ممّا قال ابني . » « 2 » ولا وجه لتوهّم اختصاص الرجم في السحاق بما إذا نقلت المرأة النطفة إلى الجارية ، ولا سيّما بملاحظة تعليل الإمام عليه السلام الرجم بقوله : « ثمّ ترجم المرأة لأنّها محصنة » . ثمّ لا يخفى أنّه كما ذكر المحقّق الأردبيليّ رحمه الله « 3 » أنّ قوله عليه السلام : « وإن أخطأت . . . » على سبيل كسر النفس والتواضع ، وإلّا فأمثال هذا الكلام ليس بالحقيقة عن المعصوم عليه السلام . إلى غيرها من الأخبار المستفيضة الواردة في المرأة التي وطأها زوجها فاحتملت ماءه فساحقت به جارية فحملت ، مثل خبري إسحاق بن عمّار ، وخبر عمرو بن عثمان ،

--> ( 1 ) - حُمُوَّة الألم : سَورته ، وحَمْو الشمس : حرّها ، والمراد هنا حرارة الجماع . ( 2 ) - وسائل الشيعة ، الباب 3 من أبواب حدّ السحق والقيادة ، ح 1 ، ج 28 ، صص 167 و 168 . ( 3 ) - مجمع الفائدة والبرهان ، ج 13 ، ص 123 .