السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
107
فقه الحدود والتعزيرات
تمهيد : في عظم معصية السحق إنّ السحق من الرذائل الخلقيّة والشذوذات الجنسيّة التي تُخرج صاحبها عن سنن اللَّه الطبيعيّة وما تقتضيه الفطرة الإنسانيّة ، وتفسد الحياة الزوجيّة ونظام الأسرة ، وتوجب أضراراً كثيرة على الفرد والمجتمع ، من انقطاع النسل وفساد التدبير وخراب الدنيا على ما نبّه إليه الإمام عليّ بن موسى الرضا عليهما السلام في ما كتب إلى محمّد بن سنان في جواب مسائله . « 1 » وهذا الفعل الشنيع لا يسود إلّا في مجتمعات بلغت من التفسّخ الأخلاقيّ الذروة والقمّة ، ولقد بلغ الأمر في بعض دول العالم إلى أن يقنّن زواج الجنس الواحد ، سواء كانا من الرجال أم من النساء ، وهذا غاية الغفلة عن دين اللَّه وعن فطرة اللَّه التي فطر الناس عليها . ثمّ إنّ لهذه الجريمة الموبقة أعني استغناء النساء بالنساء ، صلة قريبة باللواط ، وذلك لأنّه إذا استغنى الرجال بالرجال وبقيت النساء بغير رجال فيفعلن كما فعل رجالهنّ ، كما يظهر من النصوص « 2 » الحاكية عن مصير أسود لقوم لوط ، فأهلكهم لمّا عمل النساء مثل ما عمل الرجال . واستدلّ على حرمة هذه الرذيلة الخلقيّة ، مضافاً إلى اتّفاق المسلمين « 3 » ، بالآيات
--> ( 1 ) - وسائل الشيعة ، الباب 17 من أبواب النكاح المحرّم ، ح 8 ، ج 20 ، ص 331 . ( 2 ) - نفس المصدر ، الباب 24 منها ، ح 1 و 3 و 7 ، صص 344 - / 346 . ( 3 ) - التشريع الجنائيّ الإسلاميّ ، ج 2 ، ص 368 ، الرقم 501 .