السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

82

فقه الحدود والتعزيرات

في الشريعة المقدّسة ونسندها إلى الشارع الحكيم ، بل نقيم العقوبة بما نراه رادعاً للمفاسد المذكورة من باب التأديب ، فهو - مضافاً إلى أنّه لا دليل عليه - كلام سخيف لا يصدر عن عاقل فضلًا عن فاضل ، إذ مقتضاه ترك ما أمر به الشارع الحكيم ، والأخذ بما قرّره غيره . وعلى هذا فكما يجب على الفقهاء إقامة الحدود ، يجب على الناس مساعدتهم على ذلك نحو مساعدتهم للإمام عليه السلام ، ضرورة كونها من السياسات الدينيّة التي لا يقوم الواحد بها . ثمّ إنّ ما ذكر لا يختصّ بالحدود المصطلحة ، بل يتعدّى إلى التعزيرات ، إذ الظاهر أنّها داخلة في الحدود ، بل قد مرّ أنّ لفظ الحدّ يستعمل في أمثال هذه الموارد في مطلق العقوبة ، أعمّ من الحدّ المصطلح والتعزير . وأخيراً نقول : إنّه كما ذكرنا في أبحاثنا القضائيّة بنحو مبسوط « 1 » أنّ الإجازات العامّة للفقهاء في إقامة الحدود ، تختصّ بالأزمنة التي كانت أو تكون السلطة فيها بأيدي الطواغيت وأئمّة الكفر والشرك والنفاق ، وفي ظرف كان الأئمّة عليهم السلام ونوّابهم معزولين عن مباشرة الحكم والقضاء . وهذا هو الأمر الذي كان يلجئ المعصومين عليهم السلام إلى نصب بعض القضاة ممّن ينوبون عنهم على نحو العموم ، وذلك لغرض إحقاق الحقوق لأشخاص معيّنين ، ولاتّباع الحقّ ، وليحكموا بطريق الحقّ والعدل . وإذن فلا يجوز لأحد أن يتمسّك بإطلاق الأدلّة ويجلس على دكّة القضاء ويقيم الحدود والتعزيرات ، بمجرّد أن يجد من نفسه القابليّة على امتثال شرائط القضاء والحكم ، ويعمد إلى ممارسة الأحكام وإقامتها بين الناس في زمن الغيبة ، فيما إذا تحقّقت حكومة شرعيّة للمؤمنين ، حيث إنّ سلطة القضاء وإجراء الأحكام لا تختلف عن غيرها من المناصب الحكوميّة والسلطات التنفيذيّة ، فكما أنّه إذا كان نصب الولاة والعمّال من

--> ( 1 ) - راجع : فقه القضاء ، ج 1 ، صص 107 و 108 .