السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
54
فقه الحدود والتعزيرات
ولأنّ الواجب أدب ، والتأديب لا يكون بالإتلاف . » « 1 » وفي الفقه على المذاهب الأربعة : « لا خلاف أنّ للإمام أن يسجن الجاني بما يراه زاجراً له ، ولا معنى لهذا كلّه إلّا أنّ لإمام المسلمين أو من ينوب عنه ، الحقّ في التعزير بحسب ما يراه زاجراً للمجرمين ، بل يجب عليه أن يضع العقوبات المناسبة التي يترتّب عليها تأديب رعيّته وإصلاح حالهم ، لأنّ كلّ راعٍ مسؤول عن رعيّته بنصّ حديث رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، فكلّ عقوبة من العقوبات التي يراها الحاكم زاجرة ، توصف بما توصف به الأحكام الشرعيّة بلا نزاع . » « 2 » وقال الدكتور وهبة الزحيلي : « ويقوم بالتعزير وليّ الأمر أو نائبه . ويكون التعزير إمّا بالضرب ، أو بالحبس ، أو بالتوبيخ ونحوها ، بحسب ما يراه وليّ الأمر رادعاً للشخص ، بحسب اختلاف حالات الناس . . . يكون التعزير على قدر الجناية ، وعلى قدر مراتب الجاني بحسب اجتهاد الحاكم ، إمّا بالتغليظ في القول أي الكهر ، أو بالحبس ، أو بالضرب ، أو بالصفع ، أو بالقتل كما في الجماع في غير القبل ، أو بالعزل من الولاية ، وبإقامته من المجلس ، وبالنيل من عرضه مثل : يا ظالم ، يا معتدي . ولا بأس بتسويد وجهه ، ونداء عليه بذنبه ، ويطاف به مع ضربه ، ويجوز صلبه ، ولا يمنع من أكل ووضوء ويصلّي بالإيماء ولا يعيد . وحرم تعزير بحلق لحية ، وقطع طرف ، وجرح ، وكذا بأخذ مال وإتلافه عند الحنابلة . » « 3 » وقال عبد القادر عودة بعد ذكر بعض مصاديق التعزير مثل الجلد والتغريب والتشهير والتهديد ، ما هذا لفظه : « وليست العقوبات السابقة هي كلّ عقوبات التعزير في الشريعة الإسلاميّة ، لأنّ التعازير ليست معيّنة ، وإنّما ترك أمرها لأولي الأمر ، أي الهيئة التشريعيّة ،
--> ( 1 ) - المغني ويليه الشرح الكبير ، ج 10 ، ص 348 . ( 2 ) - الفقه على المذاهب الأربعة ، ج 5 ، ص 404 ؛ ونحوه ص 400 . ( 3 ) - الفقه الإسلاميّ وأدلّته ، ج 6 ، صص 198 و 205 .