السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

43

فقه الحدود والتعزيرات

وقال أبو الصلاح الحلبي رحمه الله : « والتعزير لما يناسب القذف من التعريض والنبز والتلقّب ، من ثلاثة أسواط إلى تسعة وسبعين سوطاً ، ولما عدا ذلك من ثلاثة إلى تسعة وتسعين سوطاً . » « 1 » وقال الفاضل الأصفهاني في شرح كلام العلّامة رحمهما الله في القواعد : « وكلّ من فعل محرّماً أو ترك واجباً كان للإمام تعزيره بما لا يبلغ الحدّ ، لكن بما يراه الإمام ، ولا يبلغ حدّ الحرّ في الحرّ ولا حدّ العبد في العبد » « 2 » ما هذا نصّ كلامه : « ثمّ وجوب التعزير في كلّ محرّم من فعل أو ترك إن لم ينته بالنهي والتوبيخ ونحوهما ، فهو ظاهر ، لوجوب إنكار المنكر ، وأمّا إن انتهى بما دون الضرب فلا دليل إلّا في مواضع مخصوصة ورد النصّ فيها بالتأديب أو التعزير . » « 3 » ويمكن أيضاً استظهار عدم جواز التعزير بغير الضرب من تعبيراتهم في موارد كثيرة حيث يقولون : « يعزّر . . . بما دون الحدّ » « 4 » أو « التعزير لا يبلغ الحدّ » « 5 » أو « لا يبلغ به حدّ الأقوى من تلك المعصية » « 6 » أو « لا يبلغ به أدنى حدودهم » « 7 » . هذا مضافاً إلى أنّهم ذكروا في بعض موارد التعزير ، الضرب والجلد بما دون الحدّ ، أو ذكروا عدد الأسواط . وتقريب الاستظهار أنّه لو كان يصدق التعزير بغير الضرب كالحبس والنفي وأخذ المال وغيرها ، فكيف يصحّ أن يقال : إنّه دون الحدّ ؟ وكيف يمكن المقايسة والمطابقة

--> ( 1 ) - الكافي في الفقه ، ص 420 . ( 2 ) - قواعد الأحكام ، ج 3 ، ص 548 . ( 3 ) - كشف اللثام ، ج 2 ، ص 415 . ( 4 ) - راجع : المختصر النافع ، ص 221 . ( 5 ) - شرائع الإسلام ، ج 4 ، ص 155 - قواعد الأحكام ، المصدر السابق . ( 6 ) - مفاتيح الشرائع ، ج 2 ، ص 106 ، مفتاح 559 . ( 7 ) - كتاب السرائر ، ج 3 ، ص 536 .