السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
41
فقه الحدود والتعزيرات
والاستدلال ، غير أنّ المتوقّع مستقبلًا أن تتناول درساً وتمحيصاً . وأمّا العامّة فقد بحثوا عن المسألة في كتبهم ، حيث إنّهم تمكّنوا من الحكومة وكانوا في مصادر أمور المسلمين ، بخلاف الإماميّة المنعزلة أو المعزولة من التصدّي لها . قال في هذا الصدد الأستاذ المصري عبد القادر عودة : « القاعدة العامّة في الشريعة أنّ التعزير لا يكون إلّا في معصية ، أي : في فعل محرّم لذاته منصوص على تحريمه ، ولكنّ الشريعة تجيز استثناء من هذه القاعدة العامّة ، أن يكون التعزير في غير معصية ، أي : فيما لم ينصّ على تحريمه لذاته إذا اقتضت المصلحة العامّة التعزير ، والأفعال والحالات التي تدخل تحت هذا الاستثناء لا يمكن تعيينها ولا حصرها مقدّماً ، لأنّها ليست محرّمة لذاتها ، وإنّما تحرم لوصفها ، فإن توفّر فيها الوصف فهي محرّمة ، وإن تخلّف عنها الوصف فهي مباحة . والوصف الذي جعل علّة للعقاب هو الإضرار بالمصلحة العامّة أو النظام العامّ ، فإذا توفّر هذا الوصف في فعل أو حالة ، استحقّ الجاني العقاب ، وإذا تخلّف الوصف فلا عقاب . وعلى هذا يشترط في التعزير للمصلحة العامّة أن ينسب إلى الجاني أحد أمرين : 1 - أنّه ارتكب فعلًا يمسّ المصلحة العامّة أو النظام العامّ . 2 - أنّه أصبح في حالة تؤذي المصلحة العامّة أو النظام العامّ . فإذا عرضت على القضاء قضيّة نسب فيها للمتّهم أنّه أتى فعلًا يمسّ المصلحة العامّة أو النظام العامّ ، أو أصبح في حالة تؤذي المصلحة العامّة أو النظام العامّ ، وثبت لدى المحكمة صحّة ما نسب إلى المتّهم ، لم يكن للقاضي أن يبرئه ، وإنّما عليه أن يعاقب على ما نسب إليه بالعقوبة التي يراها ملائمة من بين العقوبات المقرّرة للتعزير ، ولو كان ما نسب إلى الجاني غير محرّم في الأصل ولا عقاب عليه لذاته . » « 1 »
--> ( 1 ) - التشريع الجنائيّ الإسلاميّ ، ج 1 ، صص 149 و 150 .