السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
453
فقه الحدود والتعزيرات
المزنيّ بها صغيرة أو مجنونة أو ميّتة . » « 1 » وأمّا الشيخ المفيد رحمه الله فكلامه محتمل للقول الأوّل والثاني ، حيث قال : « ومن زنى بصبيّة حدّ ولم تحدّ الصبيّة ، لكنّها تؤدّب بما تنزجر به عن مثل ذلك الفعال . والمرأة إذا مكّنت الصبيّ من وطءها بغير نكاح أقيم عليها الحدّ ، ولم يقم على الصبيّ ، لكنّه يؤدّب على ما ذكرناه . » « 2 » ولأجل هذا اختلف الأجلّاء في مفهوم كلامه ، فقال ابن إدريس رحمه الله : « وذهب شيخنا المفيد في مقنعته أنّ على الرجل وعلى المرأة الحدّ وأطلق كلامه ، وهو الصحيح عندي . لأنّ الإحصان والزنا وجدا معاً ، وهما الموجبان للحدّ والرجم . » « 3 » وقال العلّامة رحمه الله : « وشيخنا المفيد لا ينافي كلامه ما قاله الشيخ ، لأنّ كمال الجلد يسمّى حدّاً . . . » « 4 » ولم يتعرّض للفرع المذكور والفرع الآتي جماعة ، منهم السيّد المرتضى ، وسلّار ، وابن حمزة رحمهم الله . أقول : إذا زنت المرأة المحصنة وكان الزاني بها طفلًا ، فلا ترجم وعليها الجلد تامّاً ، وذلك لصحيحة أبي بصير عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في غلام صغير لم يدرك ، ابن عشر سنين ، زنى بامرأة ، قال : « يجلد الغلام دون الحدّ وتجلد المرأة الحدّ كاملًا . قيل : فإن كانت محصنة ؟ قال : لا ترجم ، لأنّ الذي نكحها ليس بمدرك ، ولو كان مدركاً رجمت . » « 5 » وأمّا إذا زنى الرجل المحصن بصبيّة ، فقد استدلّ على نفي الرجم عنه وثبوت الجلد
--> ( 1 ) - غنية النزوع ، ص 424 . ( 2 ) - المقنعة ، ص 779 . ( 3 ) - كتاب السرائر ، ج 3 ، ص 443 . ( 4 ) - مختلف الشيعة ، ج 9 ، ص 159 ، مسألة 13 . ( 5 ) - وسائل الشيعة ، الباب 9 من أبواب حدّ الزنا ، ح 1 ، ج 28 ، صص 81 و 82 .