السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
387
فقه الحدود والتعزيرات
شيء ، وإن وقع في يد الإمام أقام عليه الحدّ ، وإن علم مكانه بعث إليه . » « 1 » والحديث وإن كان مرسلًا إلّا أنّ مرسله : « صفوان بن يحيى » ، وقد قال الشيخ الطوسي رحمه الله في حقّه : « ولأجل ذلك سوّت الطائفة بين ما يرويه محمّد بن أبي عمير ، وصفوان بن يحيى ، وأحمد بن محمّد بن أبي نصر ، وغيرهم من الثقات - الذين عرفوا بأنّهم لا يروون ولا يرسلون إلّا ممّن يوثق به - وبين ما أسنده غيرهم . . . » « 2 » وذلك بناءً على أن يكون المراد بقوله عليه السلام : « إن تاب فما عليه شيء » ، أي : إن تاب قبل أن يثبت عليه الزنا بالشهادة وقبل أن يؤخذ بيد الإمام . قال المولى محمّد باقر المجلسي بعد ذكر سند الحديث من أنّه مرسل كالصحيح ، في بيان قوله عليه السلام : « إن تاب فما عليه شيء » ، ما هذا لفظه : « أي : بينه وبين اللَّه ، لكن يلزم الإمام إقامة الحدّ عليه إن ظفر به . ويحتمل أن يكون المراد التوبة قبل الثبوت ، والمراد بقوله : إن وقع في يد الإمام ، الثبوت عنده ، والأوّل أظهر . » « 3 » و - قول عليّ عليه السلام في خبر أبي عبد اللَّه البرقي ، عن بعض أصحابه ، عن بعض الصادقين عليهم السلام : « إذا قامت البيّنة فليس للإمام أن يعفو ، وإذا أقرّ الرجل على نفسه فذاك إلى الإمام ، إن شاء عفا وإن شاء قطع . » « 4 » والحديث وإن لم يذكر فيه لفظ التوبة إلّا أنّ إطلاق قوله عليه السلام : « ليس للإمام أن يعفو » ، يشمل صورة التوبة . هذه هي الوجوه المذكورة في إثبات القول الثاني .
--> ( 1 ) - وسائل الشيعة ، الباب 16 من أبواب مقدّمات الحدود ، ح 4 ، ص 37 . ( 2 ) - عدّة الأصول ، ج 1 ، صص 386 و 387 . ( 3 ) - ملاذ الأخيار ، ج 16 ، ص 90 . ( 4 ) - وسائل الشيعة ، الباب 18 من أبواب حدّ السرقة ، ح 3 ، ج 28 ، ص 41 .