السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
385
فقه الحدود والتعزيرات
القول الأوّل : تخيير الإمام بين العفو عنه وإقامة الحدّ عليه ؛ وهذا قول الشيخ المفيد ، والحلبيّين رحمهم الله . قال في المقنعة : « فإن تاب بعد قيام الشهادة عليه ، كان للإمام الخيار في العفو عنه أو إقامة الحدّ عليه ، حسب ما يراه من المصلحة في ذلك له ولأهل الإسلام ، فإن لم يتب لم يجز العفو عنه في الحدّ بحال . » « 1 » ومثله كلام أبي الصلاح رحمه الله « 2 » . وقال ابن زهرة رحمه الله : « وإن تاب بعد ثبوت الزنا عليه ، فللإمام العفو عنه ، وليس ذلك لغيره . » « 3 » وإطلاق كلامه يشمل الثبوت بالإقرار أو بالبيّنة . القول الثاني : وجوب الحدّ عليه ، ولم يجز للإمام العفو عنه ؛ وهذا قول الشيخ الطوسي رحمه الله « 4 » ، وعليه المشهور « 5 » . واستدلّ له بالأمور التالية : أ - الشهرة ؛ كما ذكره العلّامة في المختلف ، والشهيد الثاني في الروضة ، والمحدث الكاشاني رحمهم الله « 6 » . ب - إطلاق أو عموم الأدلّة الدالّة على لزوم إجراء الحدّ ، وعدم الدليل على سقوطه بالتوبة ، كما ذكره المحقّق الأردبيلي رحمه الله « 7 » . واستشكل فيه المحقّق الخونساري رحمه الله بقوله : « فيمكن الإشكال فيه بأنّ السقوط ليس
--> ( 1 ) - المقنعة ، ص 777 . ( 2 ) - الكافي في الفقه ، ص 407 . ( 3 ) - غنية النزوع ، ص 424 . ( 4 ) - النهاية ، ص 696 . ( 5 ) - راجع : المصادر المذكورة في المطلب الأوّل بعينها . ( 6 ) - مختلف الشيعة ، ج 9 ، ص 162 ، مسألة 16 - الروضة البهيّة ، ج 9 ، ص 57 - مفاتيح الشرائع ، ج 2 ، ص 68 ، مفتاح 517 . ( 7 ) - مجمع الفائدة والبرهان ، ج 13 ، ص 48 .