السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

372

فقه الحدود والتعزيرات

صهيب البصري » ، وقد وثّقه النجاشي « 1 » . وأمّا الاعتبار العقلي ، فلكون الحكم المذكور على وفق مقتضى القاعدة ، وتقريب ذلك أنّه إذا كان حكم القذف هو الحدّ ، وأنّه يحكم بثبوت الزنا اعتماداً على شهادة أربعة رجال ، عندئذٍ إذا شهد أشخاص دون الأربع يتحقّق موضوع القذف في شهادتهم ولا يثبت الزنا ، وبالتالي فلا وجه لقبول تلك الشهادة والانتظار بمجيء الآخر حتّى يكمل العدد . وأمّا إذا تلاحق الشهود واتّصلت شهادتهم بحيث لم يحصل التأخير وحصل التتابع في شهادتهم من دون فصل بين شهادة كلّ واحد منهم عن الآخر ، فحينئذٍ تتحقّق الشهادة التي هي حجّة شرعاً ، سواء حضروا معاً أو متفرّقين ، وسواء تواطئوا معاً أو علموا بشهادة الآخرين ، أو لم يتواطئوا ولم يعلموا بذلك . إن قلت : إنّ الشهادة ليست من مصاديق القذف ، لأنّ الشاهد إنّما يشهد بداعي رفع المنكر ، وهو في ذلك ينوي الإحسان ، ويهدف إلى العمل بقوله تعالى : « وَلا تَكْتُمُوا الشَّهادَةَ » « 2 » ، وعليه فإذا كان العدد كاملًا يثبت الزنا ، وإذا لم يكمل لم يثبت الزنا ولا يتحقّق القذف أيضاً ، لأنّ القذف يكون بقصد إشاعة الفاحشة وهتك الحيثيّة وتوجيه الإهانة ، وعلى هذا فلا يكون الحكم المذكور طبقاً للقاعدة . قلنا : إنّ مثل هذا استدلال في مقابل النصّ ، وإنّه مصادرة على المطلوب لأنّ القذف هو مطلق الرمي بأيّ قصد كان ، وأيضاً لو كان الأمر كذلك ، فلا بدّ في الشهادة من إحراز قصد الشاهد حتّى نحكم على أنّه شهادة أو قذف ، وهو كما ترى . نعم ، خالف في ذلك كلّه من المتأخّرين المحقّق الأردبيلي رحمه الله ، واختار عدم اشتراط حضور الشهود دفعة عند الشهادة ؛ فإنّه بعد تضعيف سند الروايتين وذكر عدم انجبارهما

--> ( 1 ) - رجال النجاشي ، ص 293 ، الرقم 791 . ( 2 ) - البقرة ( 2 ) : 283 .