السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
369
فقه الحدود والتعزيرات
مجلس واحد ، أو في مجالس ، وتفريقهم أحوط عندنا . وقال بعضهم : إن شهدوا في مجلس واحد ، ثبت الحدّ ، وإن كانوا في مجالس فهم قذفة يحدّون . » « 1 » وقال رحمه الله في الخلاف : « إذا تكامل شهود الزنا ، فقد ثبت الحكم بشهادتهم ، سواء شهدوا في مجلس واحد أو في مجالس ، وشهادتهم متفرّقين أحوط ؛ وبه قال الشافعي . وقال أبو حنيفة : إن كانوا شهدوا في مجلس واحد ثبت الحكم بشهادتهم ، وإن كانوا شهدوا في مجالس فهم قذفة يحدّون ؛ والمجلس عنده مجلس الحكم ، فإن جلس بكرة ولم يقم إلى العشيّ فهو مجلس واحد ، فإن شهد اثنان فيه بكرة وآخران عشيّة ثبت الحدّ ، ولو جلس لحظة وانصرف وعاد فهما مجلسان . دليلنا : كلّ ظاهر ورد بأنّه إذا شهد أربعة شهود وجب الحدّ يتناول هذا الموضع ، فإنّه لم يفصّل . . . وأيضاً فإذا شهد واحد أوّلًا لم يخل من أحد أمرين ، إمّا أن يكون شاهداً أو قاذفاً ، فبطل أن يكون قاذفاً ؛ لأنّه لو كان قاذفاً لم يصر شاهداً بإضافة شهادة غيره إليه ، فإذا ثبت أنّه ليس بقاذف ثبت أنّه يكون شاهداً ، وإذا كان شاهداً لم يكن قاذفاً بتأخّر شهادة غيره من مجلس إلى مجلس آخر . » « 2 » ولا يخفى عدم تهافت كلامه في النهاية مع كلامه في كتابيه الآخرين ، إذ محطّ البحث في النهاية لزوم حضورهم واجتماعهم لإقامة الشهادة دفعة ، بمعنى أنّه لو حضر بعض الشهود قبل بعض وشهد ، صار قاذفاً ولم ينتظر حضور الباقين . وأمّا محلّ البحث في الخلاف والمبسوط جواز تفرّقهم بعد اجتماعهم دفعة لإقامة الشهادة ، بمعنى أنّه إذا اجتمع الشهود في مجلس الشهادة لا يلزم وقوع الشهادات دفعة واحدة ، بل تجوز شهادتهم مع التراخي أيضاً ، بل الأحوط تفرّق الشهود في الشهادة . وقال القاضي ابن البرّاج رحمه الله : « ومن شرط صحّة شهادة الشهود بالزنا أن يوقعوا شهادتهم
--> ( 1 ) - المبسوط ، ج 8 ، ص 9 . ( 2 ) - كتاب الخلاف ، ج 5 ، صص 388 و 389 ، مسألة 31 .