السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
327
فقه الحدود والتعزيرات
لا حدّ عليها ؛ وبه قال أبو حنيفة والشافعي ، وقال مالك : عليها الحدّ . دليلنا : أنّ الأصل براءة الذمّة ، وإيجاب الحدّ يحتاج إلى دليل . وأيضاً فإنّه يحتمل أن يكون من زناً ، ويحتمل أن يكون من وطء شبهة ، ويحتمل أن تكون مكرهة ، ولا حدّ مع الشبهة . » « 1 » القول الثاني : أنّها لا تحدّ بمجرّد الحمل ، ولا يجب الفحص عنها ، ولا الاستفسار ، صرّح بهذا الشهيد الثاني ، والمحدّث الكاشاني ، وصاحب الجواهر رحمهم الله « 2 » ، وهذا أيضاً ظاهر كلام المحقّق الحلّي رحمه الله هنا وجمع آخر « 3 » ، حيث أطلقوا ولم يذكروا وجوب الاستفسار ، ولو كان الاستفسار واجباً لذكروه . أقول : والحقّ هو القول الثاني ، وذلك للأمور التالية : أ - إنّ الحدّ إنّما يثبت فيما إذا ثبت الزنا بالبيّنة أو الإقرار ، ومع احتمال أن يكون الحمل بسبب آخر دون الوطء ، أو بالوطء شبهة ، أو إكراهاً ، أو بوجه حلال أو نحو ذلك ، لا يثبت الحدّ ، إذ الحدّ يدرأ بالشبهة . ب - الأصل في تصرّف المسلم ، حمله على الصحّة . ج - الأصل براءة الذمّة من وجوب الحدّ . ويؤيّد ذلك أيضاً بالستر المطلوب في الشرع ، وابتناء الحدود على التخفيف . وأمّا نظريّة العامّة ، فقال ابن قدامة الكبير : « وإذا أحبلت امرأة لا زوج لها ، ولا سيّد ، لم يلزمها الحدّ بذلك ، وتسأل ، فإن ادّعت أنّها أكرهت ، أو وطئت بشبهة ، أو لم تعترف بالزنا ، لم تحدّ ، وهذا قول أبي حنيفة والشافعي . وقال مالك : عليها الحدّ إذا كانت مقيمة غير غريبة ، إلّا أن تظهر أمارات الإكراه ، بأن تأتي مستغيثة ، أو صارخة . . . ولنا : أنّه يحتمل
--> ( 1 ) - كتاب الخلاف ، ج 5 ، ص 374 ، مسألة 10 . ( 2 ) - مسالك الأفهام ، ج 14 ، ص 351 - مفاتيح الشرائع ، ج 2 ، ص 68 ، مفتاح 516 - جواهر الكلام ، ج 41 ، ص 295 . ( 3 ) - راجع : قواعد الأحكام ، ج 3 ، ص 523 - إرشاد الأذهان ، ج 2 ، ص 172 - الروضة البهيّة ، ج 9 ، صص 136 و 137 - مجمع الفائدة والبرهان ، ج 13 ، ص 35 - مباني تكملة المنهاج ، ج 1 ، ص 178 ، مسألة 141 .