السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

321

فقه الحدود والتعزيرات

تركتموه لعلّه أن يتوب ، فيتوب اللَّه عليه » « 1 » . نعم ، لا بدّ أن تكون الجريمة ممّا يتعلّق بحقّ اللَّه كالزنا والشرب ، ولا تكون ممّا يمسّ حقّ الأفراد . ثمّ إنّه يشترط بعض هؤلاء ، أن تكون التوبة مصحوبة بإصلاح العمل . وهذا الشرط يقتضي مضيّ مدّة يعلم بها صدق التوبة . الثالثة : وهي نظريّة ابن تيميّة ، وتلميذه ابن القيّم ، وهما من الحنابلة ، ومجمل رأيهما أنّ العقوبة تطهّر من المعصية ، وأنّ التوبة أيضاً تطهّر من المعصية ، وتسقط العقوبة في الجرائم التي تمسّ حقّاً للَّه ، إلّا أنّه لمّا رأى الجاني نفسه أن يتطهّر بالعقوبة ، عوقب بالرغم من توبته . « 2 » وقد ظهر من ذلك ، أنّه بناءً على النظريّة الثانية والثالثة ، لا فرق في سقوط العقوبة بالتوبة ، بين ثبوت الجرم بالإقرار أو بالبيّنة . الفرع الثاني : في عفو الإمام عن التعزير إنّ المستفاد من الأخبار الواردة في التعزيرات ، وكذا كلمات الأصحاب ، وجوب التعزير في موارده بدواً وبالطبع ، فلا فرق في هذا الحكم بين الحدّ الاصطلاحيّ والتعزير ، فكما أنّ الحدّ يجب إقامته ولا يجوز تأخيره ، كذلك الحال بالنسبة إلى التعزير . هذا مضافاً إلى وحدة الملاك ومساعدة الاعتبار ، حيث إنّ إصلاح المجتمع وإدارته الصحيحة وحفظ النظام العادل ، يتوقّف عليه . لكن قد مرّ سابقاً أنّ أمر التعزير ، أصله ومقداره - فيما لم يقدّر - وحدوثه وبقاءه ، موكول إلى نظر الإمام ، فكلّما يتوقّف إصلاح المجرم على التعزير ولا يردعه عن جرمه

--> ( 1 ) - سنن أبي داود ، باب رجم ماعز بن مالك ، ج 4 ، ص 145 ، الرقم 4419 . ( 2 ) - راجع لتفصيل البحث : المغني ويليه الشرح الكبير ، ج 10 ، صص 316 و 317 - المحلّى بالآثار ، ج 12 ، صص 14 - 22 ، مسألة 2171 - الفقه الإسلاميّ وأدلّته ، ج 6 ، صص 170 - 172 - التشريع الجنائيّ الإسلاميّ ، ج 1 ، صص 352 - 355 .