السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

314

فقه الحدود والتعزيرات

والمراد ب‍ : « دون الإمام » في الموضعين ، أي : غير الإمام . وأمّا ما احتمله المولى محمّد باقر المجلسي رحمه الله فبعيد ، حيث قال : « دون الإمام : أي قبل الوصول إلى الإمام والثبوت عنده ، أي : لا ينبغي العفو عن حدود اللَّه ، وإن كان قبل الوصول إلى الإمام ، بل ينبغي أن يرفع إليه حتّى يقيمها ؛ بخلاف حقوق الناس ، فإنّ الأولى لهم العفو وعدم الرفع . » « 1 » وكيف كان فالاستدلال بهذه الرواية لما ذهب إليه المشهور غير تامّ . 2 - ما رواه الشيخ الطوسي بإسناده عن الحسين بن سعيد ، عن محمّد بن يحيى ، عن طلحة بن زيد عن جعفر عليه السلام قال : « حدّثني بعض أهلي أنّ شابّاً أتى أمير المؤمنين عليه السلام فأقرّ عنده بالسرقة . قال : فقال له عليه السلام : إنّي أراك شابّاً لا بأس بهيئتك ، فهل تقرأ شيئاً من القرآن ؟ قال : نعم ، سورة البقرة . فقال : فقد وهبتُ يدك لسورة البقرة . قال : وإنّما منعه أن يقطعه لأنّه لم تقم عليه بيّنة . » « 2 » وطلحة بن زيد في السند وإن كان بتريّاً ، عامّيّاً ، وليس له توثيق ، إلّا أنّه قال الشيخ الطوسي رحمه الله في الفهرست : « إنّ كتابه معتمد » « 3 » . وعلى هذا فالسند لا يخلو عن اعتبار . وقد رواه مع زيادة أيضاً الشيخ الطوسي بإسناده عن محمّد بن أحمد بن يحيى ، عن أبي عبد اللَّه البرقي ، عن بعض أصحابه ، عن بعض الصادقين عليهما السلام ، قال : « جاء رجل إلى أمير المؤمنين عليه السلام فأقرّ بالسرقة ، فقال له : أتقرأ شيئاً من القرآن ؟ قال : نعم ، سورة البقرة . قال : قد وهبتُ يدك لسورة البقرة . قال : فقال الأشعث : أتعطّل حدّاً من حدود اللَّه ؟ فقال : وما يدريك ما هذا ؟ إذا قامت البيّنة فليس للإمام أن يعفو ، وإذا أقرّ الرجل على نفسه ، فذاك

--> ( 1 ) - ملاذ الأخيار ، ج 16 ، صص 88 و 89 . ( 2 ) - تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 127 ، ح 123 . ( 3 ) - الفهرست ، ص 86 ، الرقم 362 .