السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

312

فقه الحدود والتعزيرات

درأت التوبة عنه الحدّ ، فإن تاب بعد قيام الشهادة عليه ، وجب عليه الحدّ ولم يجز للإمام العفو عنه ، سواء كان حدّه جلداً أو رجماً . فإن كان أقرّ على نفسه وهو عاقل حرّ عند الإمام ، ثمّ أظهر التوبة ، كان للإمام الخيار في العفو عنه أو إقامة الحدّ عليه ، حسب ما يراه من المصلحة في ذلك . هذا إذا كان الحدّ رجماً يوجب تلف نفسه ، فأمّا إذا كان الحدّ جلداً فلا يجوز العفو عنه ، ولا يكون الحاكم بالخيار فيه ، لأنّا أجمعنا على أنّه بالخيار في الموضع الذي ذكرناه ، ولا إجماع على غيره ، فمن ادّعاه وجعله بالخيار وعطّل حدّاً من حدود اللَّه ، فعليه الدليل . » « 1 » وأيضاً خالفهم المحقّق الخوئي رحمه الله من جانب آخر ، حيث قال : « لو أقرّ بما يوجب الحدّ ، من رجم أو جلد ، كان للإمام عليه السلام العفو وعدم إقامة الحدّ عليه ، وقيّده المشهور بما إذا تاب المقرّ ، ودليله غير ظاهر . » « 2 » وأمّا الشيخ المفيد وأبو الصلاح رحمهما الله ، وإن لم يذكرا كلاماً في التوبة بعد الإقرار ، إلّا أنّه يمكن استظهار ما قاله المشهور من كلامهما أيضاً ، قال المفيد رحمه الله : « ومن زنى وتاب قبل أن تقوم الشهادة عليه بالزنا ، درأت عنه التوبة الحدّ ، فان تاب بعد قيام الشهادة عليه ، كان للإمام الخيار في العفو عنه أو إقامة الحدّ عليه ، حسب ما يراه من المصلحة في ذلك له ولأهل الإسلام ، فإن لم يتب لم يجز العفو عنه في الحدّ بحال . » « 3 » وعبارة أبي الصلاح الحلبي قريب من كلام المفيد رحمهما الله حيث قال : « فإن تاب الزاني أو الزانية قبل قيام البيّنة عليه ، وظهرت توبته ، وحمدت طريقته ، سقط عنه الحدّ . وإن تاب بعد قيام البيّنة ، فالإمام العادل مخيّر بين العفو والإقامة ، وليس ذلك لغيره إلّا بإذنه . » « 4 »

--> ( 1 ) - كتاب السرائر ، ج 3 ، ص 444 . ( 2 ) - مباني تكملة المنهاج ، ج 1 ، صص 176 - 178 ، مسألة 140 . ( 3 ) - المقنعة ، ص 777 . ( 4 ) - الكافي في الفقه ، ص 407 .