السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

23

فقه الحدود والتعزيرات

الفقهاء ؛ فمثلًا إنّ المذكور في روايات « من افتضّ بكراً بإصبعه » أنّه يجلد ثمانين جلدة « 1 » ، وليس في رواية أنّه يعزّر من ثلاثين إلى سبعة وسبعين أو إلى ثمانين أو إلى تسعة وتسعين . وثالثاً : إنّه لا تنحصر المواضع بالخمسة المذكورة ، بل يمكن أن توجد موارد أخرى ؛ مثل ما ورد في رواية إسماعيل بن الفضل الهاشمي ، قال : « سألت أبا الحسن عليه السلام عن رجل أتى أهله وهي حائض ؟ قال : يستغفر اللَّه ولا يعود . قلت فعليه أدب ؟ قال : نعم خمسة وعشرون سوطاً ، ربع حدّ الزاني وهو صاغر ، لأنّه أتى سفاحاً . » « 2 » ونحوه رواية محمّد بن مسلم . « 3 » ومثل ما ورد عن عبيد بن زرارة ، قال : « سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول : لو أتيت برجل قذف عبداً مسلماً بالزنا لا نعلم منه إلّا خيراً ، لضربته الحدّ ، حدّ الحرّ إلّا سوطاً . » « 4 » حيث إنّ المراد بالحدّ الأوّل فيه هو التعزير ، إذ يشترط في حدّ القذف المصطلح حرّيّة المقذوف ، والشاهد على ذلك موثّقة أبي بصير عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : « من افترى على مملوك عزّر لحرمة الإسلام . » « 5 » ورابعاً : إنّ ما ذكره في آخر كلامه لو كان صحيحاً لكانت عقوبة المحارب حينئذٍ تعزيراً ، لأنّ عقوبته دائرة بين أمور ثلاثة تعيينها منوط بيد الحاكم . وكيف كان أقول منبّهاً بأنّ مثل هذا التفريق المذكور في كلام المحقّق رحمه الله بين الحدّ والتعزير ، ليس ممّا صرّح به في الأحاديث المستدلّ بها ، كما أنّه ليس ذلك مقتضى الجمع

--> ( 1 ) - وسائل الشيعة ، الباب 39 من أبواب حدّ الزنا ، ج 28 ، صص 144 و 145 ؛ والباب 4 من أبواب حدّ السحق والقيادة ، صص 170 و 171 ؛ والباب 3 من أبواب النكاح المحرّم ، ج 20 ، ص 316 . ( 2 ) - نفس المصدر ، الباب 13 من أبواب بقيّة الحدود والتعزيرات ، ح 2 ، ج 28 ، ص 378 . ( 3 ) - نفس المصدر ، ح 1 ، صص 377 و 378 . ( 4 ) - نفس المصدر ، الباب 4 من أبواب حدّ القذف ، ح 2 ، ص 178 . ( 5 ) - نفس المصدر ، ح 12 ، صص 181 و 182 .