السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
300
فقه الحدود والتعزيرات
يجلد كلّ واحد من الاثنين خمسين جلدة . أقول : الذي يقرب في البال ويقتضيه التعمّق في الأخبار ، مع ما في بعضها من التصريح ، هو الجمع الذي ذكره المجلسيّ رحمه الله ، بتقريب أنّ الحكم هنا هو لزوم الحدّ ، للعلم العاديّ غالباً بوقوع الفعل من كونهما في لحاف واحد ، وهو كافٍ في ثبوت حدّ الجلد ، ولا يلزم أكثر من ذلك ، بل يكفي فيه ثبوت المقدّمة القريبة للعمل ، وأنّ ما ورد من الأخبار في باب الشهادة على الزنا ، من لزوم معاينة الإيلاج والإخراج ، مرتبطة بباب الرجم ، كما يظهر من الرجوع إلى الباب الثاني عشر من أبواب حدّ الزنا « 1 » . نعم ، نقل الصدوق بإسناده عن عاصم بن حميد ، عن محمّد بن قيس في الحسن ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : « قال أمير المؤمنين عليه السلام : لا يجلد رجل ولا امرأة ، حتّى يشهد عليهما أربعة شهود ، على الإيلاج والإخراج . . . » « 2 » ولكنّ الموجود في نقل الكليني والشيخ رحمهما الله هكذا : « لا يرجم رجل ولا امرأة حتّى . . . » « 3 » ، فلا دليل لنا على اشتراط معاينة الدخول في باب الجلد . وحينئذٍ يحمل ما يدلّ على غير الحدّ ، إمّا على التقيّة ، أو على صور ضعف القرينة على وقوع العمل . والشاهد لهذا الجمع ، خبر أبي بصير ، وصحيحة أبي الصباح الكناني ، بناءً على ما نقل الشيخ رحمه الله لهما ، وقد مرّتا تحت رقم الرابع والخامس ضمن أخبار الطائفة الثانية ، حيث ذكر الإمام عليه السلام أنّهما يجلدان مائة جلدة ، ثمّ قال : « لا يجب الرجم حتّى تقوم البيّنة الأربعة بأن قد رأوه يجامعها . » وبذلك يقيّد إطلاق قوله عليه السلام في حسنة حريز : « . . . فإن شهد له ثلاثة وأبى واحد يجلد
--> ( 1 ) - راجع : وسائل الشيعة ، الباب 12 من أبواب حدّ الزنا ، ج 28 ، صص 94 - 97 . ( 2 ) - نفس المصدر ، ح 11 ، ص 97 . ( 3 ) - نفس المصدر ، ح 2 ، صص 94 و 95 .