السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

292

فقه الحدود والتعزيرات

بالبيان وعدم جواز الاستفسار موافق للقاعدة ، فلا يضرب الحدّ ؛ ولكنّ المسألة بعد محلّ تأمّل . وأمّا نظريّة العامّة فنكتفي هنا بذكر ما جاء في الفقه على المذاهب الأربعة ، وهذا نصّ عبارته : « واتّفقت كلمة الأئمّة على أنّ من أقرّ بحدّ من الحدود أمام الحاكم ولم يفسّره ، فلا يطالب بتفسيره وبيانه ، ولا يقام عليه الحدّ إن لم يثبت ويتعيّن ، لما روي عن أنس . . . وحكى القاضي عيّاض عن بعضهم أنّ المراد ( أي المراد من الحدّ في حديث أنس ) الحدّ المعروف ، قال : وإنّما لم يحدّه لأنّه لم يفسّر موجب الحدّ ولم يستفسره النبي صلى الله عليه وآله وسلم إيثاراً للستر ؛ بل استحبّ تلقين الرجل صريحاً ، لأنّ الإسلام أمر بالستر على الأعراض حتّى لا تشيع الفاحشة بين المجتمع . . . وروي عن سعيد بن المسيّب أنّه قال : بلغني أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قال لرجل من أسلم ، يقال له : هزال ، وقد جاء يشكو رجلًا بالزنا ، وذلك قبل نزول حدّ القذف : يا هزال ! لو سترته برداءك كان خيراً لك . . . » « 1 »

--> ( 1 ) - الفقه على المذاهب الأربعة ، ج 5 ، صص 129 و 130 .