السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

290

فقه الحدود والتعزيرات

أ - إنّ الحدّ قد يطلق على الرجم ، كما يطلق أيضاً على القتل بالسيف ، والإحراق بالنار ، وهدم الجدار عليه ، وغير ذلك ، فكيف يضرب حتّى ينهى عن نفسه . ب - إنّ من الحدود ما لا يثبت إلّا بالإقرار أربعاً ، أو بإقرارين ، فكيف يلائم مع الإقرار مرّة واحدة . ج - إنّ الحدّ قد يطلق ويراد به التعزير ، والتعزير منوط بنظر الحاكم لا المقرّ . د - يكون مضمون الصحيحة مخالفاً لعمل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم والأئمّة عليهم السلام في موارد كثيرة ، والمعلوم من سيرتهم عدم إجراء الحدّ بأدنى شبهة واحتمال ، وتدلّ عليه الأحاديث الكثيرة . وقد أجاب صاحب الجواهر رحمه الله عن المناقشات المذكورة بقوله : « ذلك كلّه كما ترى ناشٍ من تكلّف علم زائد على ما عند الإمام عليه السلام ؛ ضرورة كونه حكماً تعبّديّاً ، جاء بطريق صحيح معمول به ، فلا ينبغي الإعراض عنه أو تقييده بما لا دليل عليه ، أو غير ذلك ممّا هو كالاجتهاد في مقابلة الدليل المعتبر الذي من الواضح الفرق بين مضمونه وبين الإقرار بالزنا مثلًا . » « 1 » ثمّ شيّد رحمه الله أركان كلامه ، مستشكلًا على الفاضل الأصفهاني رحمه الله في كشف اللثام - حيث تبع الشهيدين رحمهما الله في اللمعة والروضة ، ونزّل إطلاق الرواية وكلمة الأصحاب ، على الحدّ الذي يقتضيه ما وقع من الإقرار ، بمعنى أنّه لا يحدّ مائة ما لم يقرّ أربعاً ، ولا ثمانين ما لم يقرّ مرّتين - بقوله : « وفيه : أنّ ذلك لا شاهد له ، بل ظاهر النصّ والفتوى خلافه ، ولعلّه للفرق بين الإقرار بالزنا وشرب الخمر مثلًا ، وبين الإقرار بأنّ عليه حدّاً ، فيعتبر الأربع في الأوّل دون الثاني الذي هو بمنزلة الإقرار بالإقرار أربعاً الذي هو موجب الحدّ . . . وبالجملة ظاهر الخبر تحقّق موجب العقوبة بالقول المزبور مرّة واحدة ، فمع فرض العمل به لا وجه

--> ( 1 ) - جواهر الكلام ، ج 41 ، ص 288 .