السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
286
فقه الحدود والتعزيرات
وقال الصدوق رحمه الله : « وقضى أمير المؤمنين عليه السلام في رجل أقرّ على نفسه بحدّ ، ولم يبيّن أيّ حدّ هو ، أن يجلد حتّى يبلغ ثمانين ، فجلد ، ثمّ قال : لو أكملت جلدك مائة ما ابتغيت عليه بيّنة غير نفسك . » « 1 » وقال ابن إدريس رحمه الله : « ومن أقرّ على نفسه بحدّ ولم يبيّنه ، ضرب أعلى الحدود ، وهي المائة ، إلّا أن ينهى هو عن نفسه من دونها ، وبعد تجاوز الحدّ الذي هو الثمانون ، فإن نهى عن نفسه قبل بلوغ الثمانين سوطاً ، الذي هو حدّ شارب الخمر ، فلا يقبل منه ، وضرب إلى أن يبلغه ، فهذا تحرير هذه الفتيا . وقد روي أنّه يضرب حتّى ينهى هو عن نفسه الحدّ . » « 2 » وقال العلّامة رحمه الله في الإرشاد والقواعد : « ولو لم يبيّن الحدّ المقرّ به ضرب حتّى ينهى أو يبلغ مائة . » « 3 » وذكر الشهيد الثاني رحمه الله أنّ هذا هو المشهور بين الأصحاب « 4 » ، وقد استحسن الفاضل الآبي رحمه الله هذا القول « 5 » . وقال الشهيد الأوّل رحمه الله : « ومن أقرّ بحدّ ، ولم يبيّنه ضرب حتّى ينهى عن نفسه ، أو يبلغ المائة ، وهذا إنّما يصحّ إذا تكرّر أربعاً ، وإلّا فلا يبلغ المائة . » « 6 » وقال المحقّق الأردبيلي رحمه الله : « والحاصل : العفو والترك غير بعيد ، فإنّ الحدّ يسقط بأدنى شبهة واحتمال ، ولهذا حال الإقرار بأنّه زنى ، قيل له : هل قبّلته أو ضاجعته ، ونحو ذلك . » « 7 »
--> ( 1 ) - المقنع ، ص 438 . ( 2 ) - كتاب السرائر ، ج 3 ، صص 455 و 456 . ( 3 ) - إرشاد الأذهان ، ج 2 ، ص 171 - قواعد الأحكام ، ج 3 ، ص 523 . ( 4 ) - حاشية الإرشاد في ضمن غاية المراد ، ج 4 ، ص 189 . ( 5 ) - كشف الرموز ، ج 2 ، ص 543 . ( 6 ) - اللمعة الدمشقيّة ، ص 256 . ( 7 ) - مجمع الفائدة والبرهان ، ج 13 ، ص 33 .