السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
272
فقه الحدود والتعزيرات
اشتراط إيقاع كلّ إقرار في مجلس قولان . » « 1 » أقول : أمّا الإجماع المدّعى في الخلاف فلعلّه يرتبط بأصل المسألة ، أعني : اشتراط الإقرار أربعاً ؛ كيف ولم يوافقه إلّا ابن حمزة وقطب الدين رحمهما الله ولم يذكر اشتراط تعدّد المجالس الشيخ رحمه الله نفسه في نهايته ، والأولى ادّعاء الإجماع على خلافه . والأصل عدم لزوم تعدّد المجالس ، وليس له مدرك أصلًا . وأيضاً تعدّد المجالس لا مدخل له في قبول الإقرار وعدمه ، إذ لا يثمر ظنّاً ولا علماً بصدق المقرّ أو بكذبه . وتعدّد المجالس عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأمير المؤمنين عليه السلام وقع اتّفاقاً ، لا أنّ ذلك شرط ، بل فعلهما عليهما السلام - كما يستفاد من ظاهر الأحاديث - إنّما كان فراراً من إتمام عدد الإقرار أربعاً ، ولإيجاد المانع عنه ، ولا دلالة له أكثر من ذلك . هذا ، مضافاً إلى إطلاق أدلّة الحدود ، مثل قوله عليه السلام في صحيح جميل بن درّاج : « . . . لا يرجم الزاني حتّى يقرّ بالزنا أربع مرّات » « 2 » من غير ذكر اشتراط تعدّد المجالس ، وإلّا لتأخّر البيان عن وقت الخطاب ، وهو محذّر عنه . نعم ، من اشتبه عليه الأمر ، فلا يجوز له إجراء الحدّ بمجرّد تعدّد الإقرار في مجلس واحد ، لأنّه من مصاديق الشبهات الدارئة . ثمّ إنّه لم يبحث الفقهاء حول معنى تعدّد المجالس ، وأنّه ما ذا يكون المراد منه ؛ فيا ترى هل المراد خروج المقرّ عن مكان الإقرار ثمّ دخوله ؟ أو يكون معناه ما يشمل صرف تحوّله عن موضع إقراره بأقدام يسيرة ؟ أو لا هذا ولا ذاك ، بل المراد تغيير مكان الإقرار والذهاب إلى مكان آخر ، والإقرار فيه ؟ لا شكّ في بُعد المعنى الأخير ، ولا سيّما بملاحظة أنّ دار الحكم والقضاء كان في
--> ( 1 ) - إرشاد الأذهان ، ج 2 ، ص 171 . ( 2 ) - وسائل الشيعة ، الباب 16 من أبواب حدّ الزنا ، ح 3 ، ج 28 ، ص 106 .