السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
245
فقه الحدود والتعزيرات
المبسوط والمهذّب « 1 » ؛ حيث إنّ المسألة عنونت فيهما فيما إذا ترافع إلى القاضي خصمان ، فادّعى أحدهما على صاحبه حقّاً فأنكره ، وعلم الحاكم صدق ما يدّعيه المدّعي ، ومثّلا لذلك بأن كان عليه دين يعلمه الحاكم ، أو قصاص ، ولا يخفى أنّهما من مصاديق حقوق الناس ، بل التفصيل المذكور هو المتعيّن في عبارة المبسوط ، بقرينة ما ذكر في كتاب الحدود ، وهذا نصّ كلامه رحمه الله : « وأمّا إقامته بعلمه فقد ثبت عندنا أنّ للحاكم أن يحكم بعلمه فيما عدا الحدود . وفي أصحابنا من قال : وكذلك في الحدود . وفي الناس من قال مثل ذلك على قولين . » « 2 » وقال فخر المحقّقين رحمه الله : « الحدود والتعزيرات التي لا حقّ فيها لآدميّ ؛ ففيه خلاف ، والمشهور المنع . » « 3 » وقد توقّف المحقّق الحلّي رحمه الله في المختصر النافع بالنسبة إلى حقوق اللَّه ، حيث قال : « وفي حقوق اللَّه قولان » « 4 » ، ولم يختر أحد القولين . القول الثالث : القول بالتفصيل في حقوق الناس ، فلا يجوز ، وحقوق اللَّه ، فيجوز ، عكس القول الثاني ؛ حكاه الشهيد الثاني « 5 » عن ابن الجنيد رحمهما الله في كتابه « المختصر الأحمدي » . القول الرابع : عدم الجواز مطلقاً ؛ حكاه السيّد المرتضى ، والعلّامة السيوري « 6 » ، عن ابن الجنيد رحمهم الله . هذه خلاصة تحرير الخلاف في المسألة .
--> ( 1 ) - المبسوط ، ج 8 ، ص 166 - المهذّب ، ج 2 ، ص 586 . ( 2 ) - المبسوط ، ج 8 ، ص 12 . ( 3 ) - إيضاح الفوائد ، ج 4 ، ص 314 . ( 4 ) - المختصر النافع ، ص 280 . ( 5 ) - مسالك الأفهام ، ج 13 ، ص 384 . ( 6 ) - الانتصار ، صص 487 و 488 ، مسألة 271 - التنقيح الرائع ، ج 4 ، ص 242 .