السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
215
فقه الحدود والتعزيرات
المعيّة أو العنديّة أن تذهب معه زوجته حيثما ذهب ، ولو إلى السوق أو المصنع ، وأنّه لا خصوصيّة لغياب الزوج عن الزوجة وبالعكس ، ولا صرف الإقامة في مصر واحد ولو فرض عدم التمكّن منها ، فالملاك كلّ الملاك التمكّن منها وكونها في اختياره بحسب العرف ، وإن كان مسافراً وكان سفره بحدّ المسافة ، أو كانت الزوجة صائمة أو حائضاً ، وهذا الملاك يختلف بالنسبة إلى الأشخاص وإمكاناتهم . وعلى هذا فلا وجه لما قاله بعض الفقهاء « 1 » من أنّه إن كان غائباً عن زوجته شهراً فصاعداً ، فلا إحصان . وأمّا ما رواه عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن عبد الرحمن بن حمّاد ، عن عمر بن يزيد ، قال : « قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : أخبرني عن الغائب عن أهله يزني ، هل يرجم إذا كان له زوجة وهو غائب عنها ؟ قال : لا يرجم الغائب عن أهله ، ولا المملّك الذي لم يبن بأهله ، ولا صاحب المتعة . قلت : ففي أيّ حدّ سفره لا يكون محصناً ؟ قال : إذا قصّر وأفطر فليس بمحصن . » « 2 » وأيضاً ما رواه محمّد بن الحسين مرفوعاً ، قال : « الحدّ في السفر الذي إن زنى لم يرجم إن كان محصناً ؟ قال : إذا قصّر فأفطر . » « 3 » ففي طريق الأولى جهالة ب : « عبد الرحمن بن حمّاد » ، والثانية مرفوعة ومضمرة ، مضافاً إلى مخالفتهما للروايات الكثيرة المعتبرة ، وللتسالم القطعي بين الأصحاب ، فلذلك كانتا مهجورتين . ولا يبعد حملهما على ما إذا لم يمكن الوصول إلى الزوجة ، كما يكون كذلك إذا كان الطريق صعب العبور والمركب من الوسائل البسيطة كالحمار مثلًا . ثمّ إنّه لم يتعرّض أكثر الأصحاب لحكم حيض المرأة وأنّه هل يعدّ مانعاً أم لا ، إلّا السيّد المرتضى رحمه الله حيث قال : « وفرّقوا بين الغيبة والحيض ، لأنّ الحيض لا يمتدّ ، وربما
--> ( 1 ) - راجع : فقه القرآن للراوندي ، ص 371 - التبيان ، ج 7 ، ص 359 . ( 2 ) - وسائل الشيعة ، الباب 4 من أبواب حدّ الزنا ، ح 1 ، ج 28 ، ص 74 . ( 3 ) - نفس المصدر ، ح 2 .