السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
207
فقه الحدود والتعزيرات
قالوه في الرقيق . . . » « 1 » وقد استدلّ لعدم تحصين ملك اليمين بأمور : الأوّل : الأصل والاحتياط ، ويندفعان بما عرفت من الأحاديث . « 2 » الثاني : إنّ ملك اليمين لا يقصد به اكتساب الحلّ ، ولذلك يصحّ شراء من لا تحلّ له ، فلا تكون الإصابة فيه كالإصابة في النكاح ، ذكره الشهيد الثاني رحمه الله « 3 » ؛ وفيه ما مرّ في السابق . الثالث : الروايات ، وهي : 1 - صحيحة الحلبي ، قال : « قال أبو عبد اللَّه عليه السلام : لا يحصّن الحرّ المملوكة ولا المملوك الحرّة . » « 4 » والاستدلال بها مبنيّ على قراءة كلمة « الحرّ » بالنصب ، و « المملوكة » بالرفع ، وذلك غير معلوم ، إذ يحتمل العكس ، أي أن يكون الحرّ مرفوعاً والمملوكة منصوبة ، فيكون المعنى أنّ الحرّ لا يحصّن المملوكة ، سواء كانت زوجة أو ملك يمين ، وفقاً لما قاله المشهور من اشتراط الحرّيّة في تحقّق الإحصان . ومع تطرّق هذا الاحتمال تصير دلالتها مجملة مبهمة غير قابلة للاستناد إليها ، كما أنّ الأمر كذلك بالنسبة إلى الفقرة الثانية أيضاً . ويظهر من كلام الشيخ الطوسي رحمه الله أنّه رجّح الاحتمال الثاني في الفقرة الأولى حيث قال : « الوجه في هذا الخبر أنّ الحرّ لا يحصّنها ، حتّى إذا زنت وجب عليها الرجم ، كما لو كانت تحته حرّة ، لأنّ حدّ المملوك والمملوكة إذا زنيا نصف الحدّ ، وهو خمسون جلدة ،
--> ( 1 ) - المغني ويليه الشرح الكبير ، ج 10 ، ص 128 - وراجع : المبسوط للسرخسي ، ج 9 ، ص 41 - الفقه على المذاهب الأربعة ، ج 5 ، ص 58 - الفقه الإسلاميّ وأدلّته ، ج 6 ، ص 43 . ( 2 ) - راجع : جواهر الكلام ، ج 41 ، ص 271 . ( 3 ) - مسالك الأفهام ، ج 14 ، ص 336 . ( 4 ) - وسائل الشيعة ، الباب 2 من أبواب حدّ الزنا ، ح 7 ، ج 28 ، ص 70 .