السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

197

فقه الحدود والتعزيرات

الإحصان أن تكون الزوجة بحيث يغدو عليها الزوج ويروح ، بل يكتفون لتحقّقه بوجود النكاح الصحيح وتحقّق الدخول . قال الدكتور وهبة الزحيلي : « يشترط لإقامة حدّ الرجم توافر الإحصان ، والإحصان لغة : المنع ، وشرعاً جاء بمعنى الإسلام ، والبلوغ ، والعقل ، والحرّيّة ، والعفّة ، والتزويج ، ووطء المكلّف الحرّ في نكاح صحيح . والمراد هنا هو المعنى الأخير عند الشافعيّة . وقال الحنفيّة : الإحصان نوعان ، إحصان الرجم وإحصان القذف ؛ أمّا إحصان الرجم فهو عبارة في الشرع عن اجتماع صفات اعتبرها الشرع لوجوب الرجم ، وهي سبعة : العقل ، والبلوغ ، والحرّيّة ، والإسلام ، والنكاح الصحيح ، والدخول في النكاح الصحيح على وجه يوجب الغسل ولو من غير إنزال ، وكون الزوجين جميعاً على هذه الصفات وقت الدخول . » « 1 » الأمر الثالث : في اشتراط البلوغ في تحقّق الإحصان المراد من البلوغ هنا ، هو البلوغ الإحصاني ، بمعنى اعتباره حين وطء زوجته ، فلو أولج غير بالغ ولو مراهقاً في زوجته ثمّ بلغ وأدرك وفجر بأجنبيّة ، لم يكن الوطء الأوّل معتبراً في تحقّق الإحصان ، إذ يشترط في إحصانه الوطء بعد البلوغ . وكذلك لو تزوّجت الصبيّة قبل بلوغها فدخل بها ثمّ بلغت وأدركت ففجرت . وقد صرّح باشتراط البلوغ الإحصانيّ جمع ، منهم الشيخ الطوسي ، والعلّامة في القواعد ، والمحقّق الأردبيلي ، والمحدّث الفيض الكاشاني رحمهم الله « 2 » . قال الشيخ رحمه الله في المبسوط : « وحدّ الإحصان عندنا هو كلّ حرّ بالغ كامل العقل ، كان له

--> ( 1 ) - الفقه الإسلاميّ وأدلّته ، ج 6 ، ص 41 . ( 2 ) - قواعد الأحكام ، ج 3 ، ص 528 - مجمع الفائدة والبرهان ، ج 13 ، ص 11 - مفاتيح الشرائع ، ج 2 ، ص 73 ، مفتاح 521 .