السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
12
فقه الحدود والتعزيرات
لا المطلقة ، كما هو واضح . ولكنّ المستفاد من كلام صاحب الجواهر رحمه الله الترديد في المسألة ، حيث قال : « إنّما الكلام في اندراج ما لا مقدّر له شرعاً تحت اسم الحدّ - الذي هو عنوان أحكام كثيرة في النصوص ، كدرئ الحدّ بالشبهة ، وعدم اليمين في الحدّ ، وعدم الكفالة فيه ، وللإمام العفو عن الحدّ الثابت بالإقرار دون البيّنة ، وعدم الشفاعة في الحدّ وغير ذلك - وعدم اندراجه ؛ يحتمل ذلك ، لإطلاقه على مطلق العقوبة في كثير من النصوص . . . ويحتمل العدم كما هو ظاهر الأصحاب هنا ، وفي ما لو اعترف بحدّ ولم يبيّنه ، لظهور لفظ الحدّ عرفاً في المحدود . . . نعم ، لا ينكر إطلاق الحدّ على ما يشمل التعزير أيضاً . » « 1 » وتظهر ثمرة البحث - كما ظهر من عبارة صاحب الجواهر رحمه الله - بالنسبة إلى الأحكام المترتّبة على الحدود ، وأنّه هل تترتّب هذه الأحكام على ما لا مقدّر له شرعاً أم لا ؟ بمعنى أنّه لو قلنا : إنّ الحدّ حقيقة في مطلق العقوبة ، وإنّ استعماله في العقوبة المعيّنة ، إنّما هو من باب تطبيق الكلّي على مصاديقه ، كما هو الحال في الموارد التي ورد الحدّ فيها قسيماً للتعزير ، أو نُفي الحدّ فيها مع ثبوت العقوبة ، فحينئذٍ تثبت الأحكام المذكورة في مطلق العقوبة ، حدّاً كانت أو تعزيراً . وأمّا لو قلنا : إنّ الحدّ في الحقيقة هو ما كان مقابل التعزير ، فلا تجري الأحكام المذكورة في التعزيرات . وكذلك الأمر إذا قلنا بأنّه مشترك لفظيّ بين المعنيين أعني المعيّن والأعمّ ، فلا تجري الأحكام في التعزيرات من باب الأخذ بالقدر المتيقّن ، إلّا أنّه بعيد في الغاية . أمّا التمسّك بالفحوى وإلغاء الخصوصيّة بدعوى ظهور الأحكام المذكورة في مطلق العقوبات لا المقدّرة منها فقط ، ففيه : أنّ الأخذ بها وإن كان صحيحاً في بعض الموارد كدرئ
--> ( 1 ) - جواهر الكلام ، ج 41 ، صص 256 و 257 .