السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
183
فقه الحدود والتعزيرات
هذه مجنونة آل فلان وأنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : رفع القلم عن ثلاثة : عن المجنون حتّى يفيق ، إنّها مغلوبة على عقلها ونفسها . فردّت إلى عمر وقيل له بما قال أمير المؤمنين عليه السلام ، فقال : فرّج اللَّه عنه ، لقد كدت أن أهلك في جلدها ودرأ عنها الحدّ . » « 1 » وفي الوسائل « 2 » ذكر « تقتل » بدل « تعتلّ » ، والأصحّ الأوّل . وتدلّ على ذلك أيضاً رواية أبان بن تغلب « 3 » الآتية . ولكن وقع الخلاف بين الأصحاب في المجنون إذا زنى ، هل يحدّ أم لا ؟ ولهم فيه أربعة أقوال : القول الأوّل : عدم ثبوت الحدّ مطلقاً ، وهو قول ابن إدريس ، وسلّار ، والمحقّق الحلّي في نكت النهاية ، والعلّامة في كتبه ، وولده فخر الإسلام ، والشهيد الثاني ، وصاحب الجواهر مدّعياً أنّه قول كافّة المتأخّرين ، والمحقّق الخوئي رحمهم الله « 4 » . وهذا قول متّفق عليه بين فقهاء السنّة . « 5 » قال ابن إدريس رحمه الله : « والذي يقتضيه أصول مذهبنا ، ما قدّمناه أنّه لا حدّ على المجنون والمجنونة ، لأنّهما غير مخاطبين بالتكاليف والأحكام ، ولا قام دليل على ذلك فيهما ، والأصل براءة الذمّة ، وثبوت ذلك عليهما يحتاج إلى شرع ، ولا يرجع في مثل ذلك إلى
--> ( 1 ) - إرشاد الأذهان ، ج 1 ، صص 203 و 204 . ( 2 ) - وسائل الشيعة ، الباب 8 من أبواب مقدّمات الحدود ، ح 2 ، ج 28 ، ص 23 . ( 3 ) - نفس المصدر ، الباب 21 من أبواب حدّ الزنا ، ح 2 ، ص 118 . ( 4 ) - المراسم العلويّة ، ص 254 - النهاية ونكتها ، ج 3 ، ص 290 - إرشاد الأذهان ، ج 2 ، ص 170 - قواعد الأحكام ، ج 3 ، ص 522 - تبصرة المتعلّمين ، ص 193 - إيضاح الفوائد ، ج 4 ، ص 471 - مسالك الأفهام ، ج 14 ، ص 333 - جواهر الكلام ، ج 41 ، صص 274 و 275 - مباني تكملة المنهاج ، ج 1 ، صص 170 و 171 . ( 5 ) - راجع : المغني ويليه الشرح الكبير ، ج 10 ، ص 169 - الفقه الإسلاميّ وأدلّته ، ج 6 ، ص 36 - التشريع الجنائيّ الإسلاميّ ، ج 1 ، ص 593 .