السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
173
فقه الحدود والتعزيرات
عَذابِ النَّارِ » « 1 » . . . والثاني : بسبب داخل ، وذلك إمّا بقهر قوّة له ، لا يناله بدفعها هلاك ، كمن غلب عليه شهوة خمر أو قمار ؛ وإمّا بقهر قوّة يناله بدفعها الهلاك ، كمن اشتدّ به الجوع ، فاضطرّ إلى أكل ميتة ، وعلى هذا قوله : « فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ » « 2 » * . » « 3 » ثمّ إنّه يختلف حكم حالة الضرورة باختلاف الجريمة بحسب نوعها وكيفيّتها ؛ فهناك جرائم لا تؤثّر الضرورة على جواز ارتكابها ، بلغت ما بلغت ، وجرائم ترتفع فيها العقوبة للضرورة . ومثال الأوّل : ما إذا اضطرّ إلى أن يقتل نفساً بريئة ، أو يقطع عضواً منها ، أو يجرحه لينجي نفسه من الهلكة ، أو اضطرّ إلى أن يقطع من جسم غيره في حال الحياة قطعة ليأكلها ؛ ومثال الثاني : كما في المطاعم والمشارب ، كأكل الميتة ولحم الخنزير وشرب الدم والخمر وسائر المحرّمات والنجاسات ، ومثل سرقة الجائع الطعام أو الشراب ؛ ومثاله في ما نحن فيه ، اضطرار المرأة على الزنا لشدّة الجوع أو العطش المهلك . نعم ، إنّه يشترط في تحقّق حالة الضرورة المبيحة للحرام أمور : الأوّل : أن تكون الضرورة ملجئة ، بمعنى أنّه يجد الفاعل نفسه أو غيره في حالة يخشى منها تلف النفس أو الأعضاء . الثاني : أن تكون الضرورة قائمة لا منتظرة ، بمعنى أنّه ليس للجائع أن يأكل الحرام قبل الوقوع في جوع يخشى منه . الثالث : أن لا يكون لدفع الضرورة وسيلة إلّا ارتكاب الجريمة ، وإلّا فإن أمكن دفعها بفعل مباح ، امتنع دفعها بفعل محرّم . الرابع : أن تدفع الضرورة بالقدر اللازم لدفعها ، فليس له أن يتجاوز حدّه ؛ قال اللَّه تعالى
--> ( 1 ) - البقرة ( 2 ) : 126 . ( 2 ) - البقرة ( 2 ) : 173 . ( 3 ) - مفردات ألفاظ القرآن ، صص 504 و 505 ، لغة « ضرّ » .