السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

10

فقه الحدود والتعزيرات

وذلك لأنّ قوله عليه السلام : « ولا يبطل حدّاً من حدود اللَّه عزّ وجلّ » يشعر بأنّ المراد من الحدّ معناه الأعمّ ، وإن كان مورد الخبر في التعزير ؛ حيث إنّ الغلام والجارية لم يدركا ، ومعلوم أنّ الحدود تتعلّق بالمكلّفين المدركين ، فليس لهما حدّ معيّن شرعاً . الثالث : في العقوبة المعيّنة أي الحدّ المصطلح ؛ وذلك كخبر عمرو بن قيس المذكور آنفاً عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : « . . . إنّ اللَّه حدّ في الأموال أن لا تؤخذ إلّا من حلّها ، فمن أخذها من غير حلّها قطعت يده حدّاً لمجاوزة الحدّ ، وإنّ اللَّه حدّ أن لا ينكح النكاح إلّا من حلّه ، ومن فعل غير ذلك إن كان عزباً حدّ ، وإن كان محصناً رجم ، لمجاوزته الحدّ . » « 1 » فالحدّ في قوله عليه السلام : « قطعت يده حدّاً » بهذا المعنى ، وأمّا قوله : « إن كان عزباً حدّ » ، فهو بقرينة مقابلته بالرجم الوارد في الحديث ، استعمل في قسم خاصّ من العقوبة المعيّنة ، وهي ما كانت بالسوط . وأمّا خبر الحلبي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « لو أنّ رجلًا دخل في الإسلام وأقرّ به ، ثمّ شرب الخمر وزنى وأكل الربا ولم يتبيّن له شيء من الحلال والحرام ، لم أقم عليه الحدّ إذا كان جاهلًا ، إلّا أن تقوم عليه البيّنة أنّه قرأ السورة التي فيها الزنا والخمر وأكل الربا ، وإذا جهل ذلك أعلمته وأخبرته ، فإن ركبه بعد ذلك جلدته وأقمت عليه الحدّ . » « 2 » ففيه : أنّ ذكر أكل الربا إلى جانب شرب الخمر والزنا ، يدلّ على أنّ المراد من الحدّ مطلق العقوبة ، لا المعيّنة بالخصوص ، وذلك لعدم التعيين شرعاً في عقوبة أكل الربا . الرابع : في العقوبة غير المعيّنة أي التعزير ، وذلك كمضمرة سماعة ، قال : « قال : شهود الزور يجلدون حدّاً ليس له وقت ، وذلك إلى الإمام ، ويطاف بهم حتّى يعرفوا فلا يعودوا . قلت له : فإن تابوا وأصلحوا تقبل شهادتهم بعد ؟ قال : إذا تابوا تاب اللَّه عليهم وقبلت

--> ( 1 ) - نفس المصدر ، الباب 2 منها ، ح 3 ، صص 15 و 16 . ( 2 ) - نفس المصدر ، الباب 14 منها ، ح 1 ، ص 32 .