السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
170
فقه الحدود والتعزيرات
وكيف كان فكلام الشيخ رحمه الله حول المسألة متهافت مناقض بعضه بعضاً ، بل العجب أنّه ذكر في صدر كلامه في موضع من المبسوط عدم المهر وأنّه مذهبنا ، ثمّ قال بثبوت المهر في ذيل كلامه بتقريب أنّه متى حُدّت فلا مهر وإذا سقط الحدّ وجب لها المهر « 1 » . أقول : يمكن أن يستدلّ على عدم ثبوت المهر بما رواه الشيخ الطوسي بإسناده عن محمّد بن عليّ بن محبوب ، عن الحسن بن محبوب ، عن الحسن بن عليّ ، عن محمّد بن يحيى ، عن طلحة بن زيد ، عن جعفر ، عن أبيه ، عن عليّ عليهم السلام قال : « ليس على زانٍ عقر ، ولا على مستكرهة حدّ . » « 2 » وطلحة بن زيد وإن كان عامّيّاً إلّا أنّ كتابه معتمد على ما قال به الشيخ الطوسي رحمه الله في الفهرست « 3 » . وقد عبّر المجلسي رحمه الله عن الحديث بأنّه كالموثّق ، أو ضعيف على المشهور . « 4 » والعُقر بالضمّ : دية الفرج المغصوب وصداق المرأة كما في القاموس « 5 » ، ومهر المرأة إذا وطئت على شبهة كما في الصحاح والنهاية « 6 » . والرواية وإن تدلّ على نفي المهر عن الزاني مطلقاً ولو كانت المرأة مستكرهة ، إلّا أنّه قد ورد عن نفس الراوي ، أي طلحة بن زيد ، ما ينافي إطلاقها . وهو ما رواه الشيخ الطوسي بإسناده عن طلحة بن زيد ، عن جعفر بن محمّد ، عن أبيه عليهما السلام : « أنّ عليّاً عليه السلام قال : إذا
--> ( 1 ) - المبسوط ، ج 8 ، صص 10 و 11 . ( 2 ) - تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 21 ، ح 52 - وسائل الشيعة ، الباب 18 من أبواب حدّ الزنا ، ح 5 ، ج 28 ، ص 111 . ( 3 ) - الفهرست ، ص 86 ، الرقم 362 . ( 4 ) - ملاذ الأخيار ، ج 16 ، ص 36 . ( 5 ) - القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 93 . ( 6 ) - صحاح اللغة ، ج 2 ، ص 755 - النهاية في غريب الحديث والأثر ، ج 3 ، ص 237 .