السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
168
فقه الحدود والتعزيرات
وقد يزاد هنا شرط آخر غير لازم في نظري ، وهو أن يكون الوعيد بأمر حالّ يوشك أن يقع إن لم يستجب المكره وإلّا فليس ثمّة إكراه ، لأنّ المكره لديه من الوقت ما يسمح له بحماية نفسه . ويرجع في تقدير ما إذا كان الوعيد حالًّا أو غير حالّ إلى ظروف المكرِه وإلى ظنّه الغالب المبنيّ على أسباب معقولة . الأمر الثالث : في قبول ادّعاء الإكراه تقبل دعوى المرأة بأنّها كانت مستكرهة ، من غير تحقيق وطلب البيّنة والأمارات ، لصحيحة أبي عبيدة وغيرها المذكورة آنفاً . وكذلك الأمر في قبول قول الرجل بأنّه كان مستكرهاً ، لقاعدة درء الحدود بالشبهات ، ولابتناء أمر الحدود على التخفيف ، ولما علم في القضايا المختلفة من اهتمام الشارع المقدّس بالتستّر في الجرائم الجنسيّة . وعدم قبول ادّعاء الإكراه بمجرّد الدعوى في باب المعاملات ، فهو ليس من جهة أنّ الإكراه في باب الحدود غير الإكراه هناك ، بل من جهة خصوصيّة الموردين ، ولذلك يكون الإقرار مرّة واحدة حجّة ومقبولًا في باب المعاملات وهنا يحتاج إلى الإقرار أربع مرّات . وبهذا ظهر ما في كلام المحقّق الخونساري رحمه الله حيث قال : « كيف تصدّق دعوى الإكراه بمجرّدها ولا تقبل الدعوى في العقود والإيقاعات ، كما لو باع ثمّ ادّعى الإكراه . فإن كان المدرك النبويّ المشهور فيؤخذ بإطلاقه ، وإن كان المدرك الرواية الصحيحة المذكورة فالحكم فيها مخصوص بالمرأة ، والتعدّي إلى غيرها مشكل ، خصوصاً مع أنّ دعوى الإكراه بلا شاهد كيف تقبل ؟ ولذا لا تقبل في مثل المعاملات . » « 1 »
--> ( 1 ) - جامع المدارك ، ج 7 ، ص 6 .