السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
140
فقه الحدود والتعزيرات
هو نفسه يكون مؤهّلًا للحمل من الغير ؟ ولم نعثر لحدّ الآن على جواب مستند إلى دليل منطقيّ على تلكم الأسئلة المثارة . وبالتالي فأنا أحاول أن أنتهي وأتوصّل إلى نتيجة فقهيّة وهي أنّه لو أدخل الخنثى في الأنثى أو الذكر في الخنثى ، ففي مثل هذه الحالة لا يجب على الداخل الحدّ ؛ وما ذاك إلّا للشبهة الدارئة عنه ، كما أنّه في عين الوقت لا يجب على المدخول فيه كذلك الحدّ . نعم ، لو عمل بكلا العملين ، بمعنى أن يكون زانياً ومزنيّاً به ، ففي مثل هذه الحالة يجب عليه الحدّ ، للعلم بارتكاب الزنا . هذا فيما لم نحتمل فيه أنّ له طبيعة ثالثة ، وإلّا فيكون من موارد الشبهة أيضاً . واللَّه الهادي إلى الصواب . وأمّا نظريّة فقهاء العامّة فقال ابن قدامة الحنبلي : « الخنثى هو الذي له ذكر وفرج امرأة ، أو ثقب في مكان الفرج يخرج منه البول ، وينقسم إلى مشكل وغير مشكل . فالذي يتبيّن فيه علامات الذكوريّة أو الأنوثيّة ، فيعلم أنّه رجل أو امرأة ، فليس بمشكل ، وإنّما هو رجل فيه خلقة زائدة ، أو امرأة فيها خلقة زائدة . وحكمه في إرثه وسائر أحكامه حكم ما ظهرت علاماته فيه . ويعتبر بمباله في قول من بلغنا قوله من أهل العلم . قال ابن المنذر : أجمع كلّ من نحفظ عنه من أهل العلم على أنّ الخنثى يورث من حيث يبول . . . ولأنّ خروج البول أعمّ العلامات لوجودها من الصغير والكبير ، وسائر العلامات إنّما يوجد بعد الكبر ، مثل نبات اللحية وتفلّك الثدي وخروج المنيّ والحيض والحبل . . . » « 1 » ونحوه في كتابه الآخر « 2 » . وقال الدكتور وهبة الزحيلي : « الخنثى من اجتمع فيه العضوان التناسليّان ؛ عضو الذكورة وعضو الأنوثة ، أو من لم يوجد فيه شيء منهما أصلًا . وهو نوعان : مشكل وغير
--> ( 1 ) - المغني ويليه الشرح الكبير ، ج 7 ، ص 114 . ( 2 ) - الكافي في فقه الإمام أحمد بن حنبل ، ج 2 ، صص 552 و 553 .