السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

135

فقه الحدود والتعزيرات

قال الشهيد الثاني رحمه الله : « الخنثى من له فرج الذكر والأنثى ، وأحدهما أصليّ والآخر زائد . وهو إمّا ذكر أو أنثى ، ويستحيل اجتماعهما ، ولا خارج عنهما ، لقوله تعالى : « يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ » « 1 » ، وقوله تعالى : « . . . خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى » « 2 » إلى غير ذلك من الآيات الدالّة على حصر الحيوان في الذكر والأنثى . فيورث الخنثى على الأصليّ منهما ، ويكون حكم الزائد كغيره من الزوائد في الخلقة كالإصبع . فإن اشتبه الأصليّ منهما قيل : إنّه لا يسمّى خنثىً إلّا حينئذٍ . وعليه فإطلاق الخنثى على المشكل والواضح ، بطريق المجاز لا الحقيقة . ومن علامات الأصليّ البول ، فإن بال من أحدهما دون الآخر حكم بأنّه أصليّ ، وهذا موضع وفاق . فإن توافقا بأن بال منهما معاً ، اعتبر أسبقهما وهو الذي يخرج منه البول قبل الآخر ، وهذا أيضاً متّفق عليه بين الأصحاب ، وهو مرويّ عندهم . واختلفوا من هنا ، فالأكثر على اعتبار الانقطاع أيضاً ، فأيّهما انقطع منه البول أخيراً فهو الأصليّ . وشذّ قول ابن البرّاج هنا ، حيث جعل الأصليّ ما سبق منه الانقطاع كالابتداء ، ونُسب إلى الوهم . وذهب جماعة منهم الصدوق وابن الجنيد والمرتضى ، إلى عدم اعتبار الانقطاع أخيراً . ثمّ اختلفوا بعد ذلك ؛ فذهب الشيخ في الخلاف ، بعد أن اعتبر الانقطاع أخيراً ، إلى القرعة ، واحتجّ عليها بإجماع الفرقة وأخبارهم . وعنى بالأخبار ما ورد عنهم عليهم السلام أنّها لكلّ أمر مشتبه ، وهذا منه . . . وذهب المرتضى ، والمفيد في كتاب الأعلام ، وابن إدريس - مدّعين الإجماع - إلى الرجوع إلى عدّ الأضلاع ، فإن اختلف عدد الجانبين فذكر ، وإن تساويا عدداً فأنثى . » « 3 »

--> ( 1 ) - الشورى ( 42 ) : 49 . ( 2 ) - النجم ( 53 ) : 45 . ( 3 ) - مسالك الأفهام ، ج 13 ، صص 241 - 244 .