السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

107

فقه الحدود والتعزيرات

حدّ وجب عليه ليقيمه عليه ، فذهب بنو أسد إلى الحسين بن عليّ عليهما السلام يستشفعونه ، فأبى عليهم ، فانطلقوا إلى أمير المؤمنين عليه السلام فسألوه ، فقال : لا تسألونني شيئاً أملكه إلّا أعطيتكموه ، فخرجوا مسرورين ، فمرّوا بالحسين عليه السلام ، فأخبروه بما قال ، فقال : إن كان لكم بصاحبكم حاجة فانصرفوا ، فلعلّ أمره قد قضي ، فانصرفوا إليه فوجدوه ( صلوات اللَّه عليه ) قد أقام عليه الحدّ ، فقالوا : أوَ لم تعدنا يا أمير المؤمنين ؟ قال : قد وعدتكم بما أملك ، وهذا شيء للَّه لست أملكه . » « 1 » 7 - ما رواه أبو داود بسنده عن عبد اللَّه بن عمر ، قال : « سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يقول : من حالت شفاعته دون حدّ من حدود اللَّه فقد ضادّ اللَّه . . . » « 2 » وغير ذلك من الأخبار « 3 » ، وقد مرّ بعضها آنفاً في مبحث عدم الكفالة . وقد ظهر من بعض النصوص المذكورة حرمة الشفاعة ، وبه يندفع ما يقال من كون المراد عدم تأثير الشفاعة في سقوط الحدّ وعدم قبولها وأنّ النهي إرشاديّ محض لا تكليفي . نعم ، لا تلازم الشفاعة الرأفة بمن يراد إقامة الحدّ عليه ، إذ قد تكون الشفاعة لدواعٍ أخرى . وأمّا العامّة فقال منهم الدكتور وهبة الزحيلي : « وإذا ثبت الحدّ عند السلطان ، لم يجز العفو عنه ، ولا تجوز الشفاعة فيه ، لأنّ الحدّ للَّه فلا يجوز فيه العفو والشفاعة ، ولما روت عائشة ، قالت : أتي لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم بسارق قد سرق ، فأمر به فقطع ، فقيل : يا رسول اللَّه ! ما كنّا نراك تبلغ به هذا . قال : لو كانت فاطمة بنت محمّد ، لأقمت عليها الحدّ . » « 4 » وقال أبو الحسن الماوردي : « إنّ الحدّ وإن لم يجز العفو عنه ولا الشفاعة فيه فيجوز في

--> ( 1 ) - نفس المصدر ، ح 2 ، ص 24 . ( 2 ) - سنن أبي داود ، ج 3 ، ص 305 ، الرقم 3597 . ( 3 ) - مستدرك الوسائل ، المصدر السابق ، ح 3 و 4 و 5 ، صص 24 و 25 . ( 4 ) - الفقه الإسلامي وأدلّته ، ج 6 ، ص 100 ؛ وراجع أيضاً : صص 181 و 182 و 263 و 264 .