السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

102

فقه الحدود والتعزيرات

ثمّ لا يخفى أنّ وجوب التعجيل هو فيما إذا كان الحاكم متمكّناً من إقامة الحدّ ولم تترتّب عليها مفسدة ولم يتضرّر المحدود ، مثل ما إذا كان مريضاً فيموت أو يطول مرضه بإقامة الحدّ ، وأيضاً لم يتوجّه الضرر على شخص آخر كالطفل ، كما إذا كانت المرأة حاملًا أو مرضعاً ، وإلّا فيجب تأخير الحدّ حتّى يبرأ المريض أو تضع المرأة ما في بطنها وترضع ولدها ، وذلك لما يأتي في باب الزنا مبسوطاً . وكذا يلحق بما ذكر ما لو توقّف إثبات حقّ شرعيّ أهمّ على تأخير الإقامة . الأمر الثاني : في عدم الكفالة في الحدود والمراد بالكفالة هنا تعهّد شخص للحاكم أن يأتي بمن وجب عليه الحدّ زمان مطالبته لإقامة الحدّ عليه . واستدلّ على عدم جوازها مضافاً إلى استلزامها تأخير الحدّ وقد مضى آنفاً وجوب البدار ، بالنصوص التالية : 1 - ما رواه الكليني والشيخ عن عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : لا كفالة في حدّ . » « 1 » والسند معتبر عندنا ، ولكنّه ضعيف على المشهور على ما ذكره المجلسي رحمه الله « 2 » . 2 - ما رواه الصدوق مرسلًا ، قال : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : ادرءوا الحدود بالشبهات ، ولا شفاعة ولا كفالة ولا يمين في حدّ . » « 3 » 3 - ما رواه الصدوق أيضاً بإسناده عن سعد بن طريف ، عن الأصبغ بن نباتة ، قال : « قضى أمير المؤمنين عليه السلام في رجل تكفّل بنفس رجل أن يحبس ، وقال له : اطلب صاحبك .

--> ( 1 ) - وسائل الشيعة ، الباب 21 من أبواب مقدّمات الحدود ، ح 1 ، ج 28 ، ص 44 . ( 2 ) - ملاذ الأخيار ، ج 16 ، ص 249 . ( 3 ) - وسائل الشيعة ، المصدر السابق ، الباب 24 منها ، ح 4 ، ص 47 .