السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

97

فقه الحدود والتعزيرات

أ - أقسام الشبهة عند الشافعيّة الأوّل : شبهة في المحلّ ، كوطء الزوجة الحائض أو الصائمة ، أو إتيان الزوجة في دبرها ، فالشبهة هنا قائمة في محلّ الفعل المحرّم ، لأنّ المحلّ مملوك للزوج ومن حقّه أن يباشر الزوجة ، وإذا لم يكن له أن يباشرها وهي حائض أو صائمة أو أن يأتيها في الدبر ، إلّا أنّ ملك المحلّ للزوج وحقّه فيه يورث شبهة ، وقيام هذه الشبهة يقتضي درء الحدّ ، سواء اعتقد الفاعل بحلّ الفعل أو بحرمته ؛ لأنّ أساس الشبهة ليس الاعتقاد والظنّ ، وإنّما أساسها محلّ الفعل وتسلّط الفاعل شرعاً عليه . الثاني : شبهة في الفاعل ، كمن يطأ امرأة زفّت إليه على أنّها زوجته ، ثمّ تبيّن أنّها ليست زوجته ، فأساس الشبهة ظنّ الفاعل واعتقاده ، بحيث يأتي الفعل وهو يعتقد أنّه لا يأتي محرّماً ، وقيام هذا الظنّ عند الفاعل يورث شبهة يترتّب عليها درء الحدّ ، فإذا أتى الفاعل الفعل وهو عالم بأنّه محرّم فلا شبهة . الثالث : شبهة في الجهة ، ويقصد من هذا التعبير الاشتباه في حلّ الفعل وحرمته . وأساس هذه الشبهة الاختلاف بين الفقهاء على الفعل ، فكلّ ما اختلفوا على جوازه أو حلّه يقوم الاختلاف فيه شبهة ويدرأ فيه الحدّ ، فمثلًا يجيز أبو حنيفة النكاح بلا وليّ ، ويجيز مالك النكاح بلا شهود ، ويجيز ابن عبّاس نكاح المتعة ، ومن ثمّ فلا يعتبر الوطء في هذه الأنكحة المختلف عليها زناً يحدّ عليه ، بل يقوم الخلاف شبهة تدرأ الحدّ ولو كان الفاعل يعتقد بحرمة الفعل ، لأنّ هذا الاعتقاد في ذاته ليس له أثر ما دام العلماء مختلفين على الحلّ والحرمة . ب - أقسام الشبهة عند الحنفيّة الأوّل : الشبهة في الفعل ، ويسمّونها أيضاً شبهة اشتباه ، وشبهة مشابهة ، وهي شبهة في حقّ من اشتبه عليه الفعل دون من لم يشتبه عليه . وتثبت هذه الشبهة في حقّ من اشتبه