السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

94

فقه الحدود والتعزيرات

فأقول : لا يبعد أن يكون المراد أعمّ من خطأ المكلّف وشكّه في عمله ، ومن شكّ القاضي في موضوع حكمه . ويؤيّده أيضاً قول النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : « ولا يمين في حدّ » في مرسلة الصدوق الآنفة ، حيث إنّ المراد منه أنّه إذا لم تكن البيّنة على الجناية موجودة ، فلا يقال للمتّهم : احلف على براءتك ، فلا يجوز للقاضي ولا للشاكّ أن يحلّفه في مقام الإنكار ، بل لو لم يكن هناك دليل فيخلّى سبيله . ويفصح عن هذا المعنى ما رواه المحدّث الكليني عن عدّة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : « أتى رجل أمير المؤمنين عليه السلام برجل ، فقال : هذا قد قذفني ولم تكن له بيّنة ، فقال : يا أمير المؤمنين ! استحلفه . فقال : لا يمين في حدّ ولا قصاص في عظم . » « 1 » وعدم تعرّض الأصحاب لهذا الفرع لعلّه من جهة بداهة المسألة ، وليس مردّه إلى غفلتهم عنها ، واللَّه العاصم . الأمر الرابع : في نتائج القاعدة الآثار المترتّبة على الأخذ بالقاعدة مختلفة ، ففي بعض الأحيان يؤدّي تطبيق القاعدة إلى درء عقوبة الحدّ وتبرئة المتّهم من الجريمة المنسوبة إليه ، وذلك فيما إذا كانت الشبهة قائمة في ركن من أركان الجريمة ؛ فمن زفّت إليه غير زوجته فأتاها على اعتقاد أنّها زوجته ، لا يعاقب على الزنا بعقوبة الحدّ ولا بعقوبة تعزيريّة ، وإنّما يحكم ببراءته لانعدام القصد الجنائيّ لديه ، والقصد الجنائيّ ركن من أركان جريمة الزنا مثلًا .

--> ( 1 ) - الكافي ، باب أنّه لا يمين في حدّ ، ح 1 ، ج 7 ، ص 255 - تهذيب الأحكام ، ج 10 ، صص 79 و 80 ، ح 75 .