الشيخ محسن الأراكي

54

نظرية الحكم في الإسلام

ممّا يدلّ على تعيين الرسل جميعا - والرسل من بني إبراهيم خاصّة - حكّاما على الناس . وسوف نفصّل الحديث عن نصب الرسل حكّاما من قبل اللّه سبحانه وتعالى في الفصل القادم . الطائفة العاشرة : آيات الخلافة الإلهية : - كقوله تعالى : إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً « 1 » . - وقوله تعالى : يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ « 2 » . دلّت الآية الأولى على سنّة اللّه في تعيين الخليفة له في الأرض ، ودلّت الآية الثانية على استمرار هذه السنّة في مصاديقها على مدى التاريخ ، ومن ذلك نصب داود عليه السلام خليفة على الناس . ثمّ إنّ آية نصب داود عليه السلام للخلافة الإلهية تدلّ على أنّ مهمّة الخليفة : « إقامة حكم اللّه في الأرض » ، فإنّ « الفاء » في قوله تعالى : فَأَحْكُمُ * تدلّ على أنّ الخلافة للّه ؛ يتفرّع عليها وينتج منها : « وجوب الحكم بين الناس بالحقّ » . الطائفة الحادية عشرة : آيات التوحيد في العبادة : إنّ الذي يسبر أغوار الكتاب العزيز يجد أنّ « توحيد العبادة » في القرآن يعني : « توحيد حقّ الحكم » ، وحصر ذلك في اللّه سبحانه وتعالى ، وذلك لأنّ « العبادة » في القرآن الكريم تعني : « الطاعة » و « الخضوع » لأمر اللّه ونهيه ، بل وكذا « الإسلام » و « الإيمان » . ونكتفي في التدليل على هذه الحقيقة بالآيات التالية : قال تعالى :

--> ( 1 ) . سورة البقرة : 30 . ( 2 ) . سورة ص : 26 .