الشيخ محسن الأراكي

39

نظرية الحكم في الإسلام

إذن فآلية « الانتخاب الأكثري » لا تكون - مطلقا - آليّة تضمن للتمثيل أن يكون تمثيلا حقيقيا لأكثرية الشعب . المشكلة السابعة : وهناك مشكلة أخرى في ما يخصّ « أساس شرعية الإلزام » في السلطة الممثّلة للإرادة الجماعية ؛ بالنسبة للأقلّية الرافضة لهذا التمثيل ، فهب أنّ السلطة الحاكمة انتخبت من قبل أكثرية حقيقية نزيهة في رأيها ، ومستقلّة في قرارها ، ومتحرّرة عن هيمنة الأقلية المتميّزة ، فما الذي يفرض على الأقلّية شرعية السلطة الممثّلة للأكثرية ، وشرعية قرارتها وإلزاماتها ؟ وما هو الذي يمنع هذه الأقلّية أن ترفض السلطة التي لا تمثّلها ولا تمثّل إرادتها ، وأن ترفض جميع إلزاماتها وقرارتها ، بل وأن تسعى إلى نقضها وهدمها ؟ وهل يتصوّر - على هذا التقدير - إمكان إقامة النظم الجماعي ، وإقرار الأمن ، وضمان الرفاه والتطوّر الاجتماعي ، بل وإمكان مواصلة الحياة الاجتماعية ؟ النظرية الثانية : « نظرية التوكيل » يشترك « التمثيل » و « التوكيل » في أنّهما معا طريقان لتنفيذ الحقّ الذي يتمتّع به الأصيل ، فما يتمتّع به الممثّل أو الوكيل من حقّ أو سلطة ؛ فرع عن السلطة أو الحقّ الذي يتمتّع به الأصيل . ويفترق « التمثيل » عن « التوكيل » في أنّ الممثّل يتقمّص شخصيّة الأصيل في قيامه بممارسة الحقّ أو السلطة التي يتمتّع بها الأصيل ، أمّا الوكيل فهو لا يتقمّص شخصيّة الأصيل ، بل يتمتّع - بسبب الوكالة - بحقّ يسوّغ له استخدام حقّ الأصيل في دائرة الوظائف التي شملتها الوكالة . وبهذا يتّضح أنّ الفارق بين التمثيل والتوكيل ليس فارقا عمليا حقيقيا ؛ بل لا يعدو كونه فارقا نظريا صوريا ، يعود إلى صورة العقد والاتّفاق الذي يتمّ بين الأصيل