الشيخ محسن الأراكي

30

نظرية الحكم في الإسلام

ذاتها الإرادة التي تستطيع بها الخروج على سلطة الإرادة الفردية ، والتمرّد عليها ، فإلزام السلطة الفردية إلزام تكويني طبيعي جبري ، خلافا لإلزام السلطة الاجتماعية فإنّ أعضاءها ( المتمثّلة في أفراد المجتمع ومؤسّساته ) لا تخضع للسلطة السياسية الاجتماعية خضوعا طبيعيا جبريا ، بل هي مختارة مريدة تملك من ذاتها إرادة مستقلّة يمكنها معها أن تتمرّد على السلطة الحاكمة وتخرج عن إرادتها . ومن هنا فطبيعة الإلزام في سلطة الإرادة الفردية تختلف عن طبيعة الإلزام في سلطة الإرادة الاجتماعية ( السلطة السياسية أو السلطة الحاكمة ) من جهة أنّ أعضاء الشخصيّة الاجتماعية ( المجتمع ) وقواها ؛ أعضاء وقوى ذات إرادة مستقلّة عن إرادة السلطة الاجتماعية الحاكمة ، فإلزام السلطة هنا لأعضاء المجتمع المختارين لا بدّ أن يكون إلزاما ينسجم مع ما يتمتّعون به من حرّية وإرادة مستقلّة ، ولهذا فهو إلزام تشريعي وليس إلزاما طبيعيا تكوينيا . وجوهر « الإلزام التشريعي » هو الحرمة والقداسة التي يعتبر الخروج والتمرّد عليها جريمة تستوجب العقاب ، فلا بدّ لإرادة السلطة الحاكمة أن تتمتّع بقداسة وحرمة تستوجب الانقياد لها ، ويعتبر الخروج عنها جريمة تستوجب العقوبة والجزاء . شروط الاتصاف ب‍ « الشرعية » في مصدر الإلزام وهنا ننبّه مرّة أخرى على أنّ « الشرعية » التي نبحث عنها هنا ؛ هي الشرعية التي لا بدّ أن تتمتّع بها صفة « الإلزام » في إرادة السلطة الحاكمة ، والتي تشكّل - كما أكّدنا - جوهر السلطة وحقيقتها ، وهي غير الشرعية التي أسلفنا الحديث عنها ؛ وهي « شرعية السلوك الإرادي » ، أو « شرعية الإرادة » التي ينبع عنها السلوك الإنساني . فإنّ السلوك الإنساني يتبع - في شرعيته - شرعية الإرادة التي ينبع عنها ، ومدى انطباقها على موازين « الحقّ » ومقاييس « العدل » ، أمّا « شرعية الإلزام » في إرادة السلطة